تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المزاد، وإنه ببيع ممالك الإسلام ودور محمد وآله عليهم الصلاة والسلام للأجانب،

ولكنه لخسة طبعه ودناءة فطرته لا يبيعها إلا بقيمة زهيدة ودراهم معدودة (نعم

هكذا يكون إذا امتزجت اللئامة والشره بالخيانة والسفه) .

وإنك أيها الحجة إن لم تقم بنصر هذه الأمة ولم تجمع كلمتها ولم تنزعها بقوة

الشرع من يد هذا الأثيم، لأصبحت حوزة الإسلام تحت سلطة الأجانب (يحكمون فيها

بما يشاؤون ويفعلون ما يريدون) وإذا فاتتك هذه الفرصة أيها الحبر ووقع الأمر

وأنت حي لما أبقيت ذكرا جميلا بعدك في صحيفة العالم وأوراق التواريخ. وأنت تعلم

أن علماء الإيران كافة والعامة بأجمعهم ينتظرون منك (وقد حرجت صدورهم

وضاقت قلوبهم) كلمة واحدة يرون سعادتهم بها ونجاتهم فيها ... ومن خصه الله بقوة

كهذه كيف يسوغ له أن يفرط فيها ويتركها سدى.

ثم أقول للحجة قول خبير بصير أن الدولة العثمانية تتبجح بنهضتك على هذا

الأمر، وتساعدك عليه لأنها تعلم أن مداخلة الإفرنج في الأقطار الإيرانية

والاستيلاء عليها تجلب الضرر إلى بلادها لا محالة، وأن وزراء الإيران وأمراءها

كلهم يبتهجون بكلمة تنبض بها في هذا الشأن؛ لأنهم بأجمعهم يعانون هذه

المستحدثات طبعا، ويسخطون من هذه المقاولات جبلة، ويجدون بنهضتك مجالا

لإبطالها، وفرصة لكف شر الشره الذي رضي بها وقضى عليها.

ثم إن العلماء وإن كان كل صدع بالحق وجبه هذا الأخرق الخائن بسوء

أعماله، ولكن ردعهم للزور، وزجرهم عن الخيانة، ونهرهم المجرمين ما قرت

كسلسلة المعدات قرارا، ولا جمعتها وحدة المقصد في زمان واحد.

وهؤلاء لتماثلهم في مدارج العلوم وتشاكلهم في الرئاسة وتساويهم في الرتب

غالبا عند العامة لا ينجذب بعضهم إلى بعض ولا يصير أحد منهم لصقا للآخر ولا

يقع بينهم تأثير الجذب وتأثر الانجذاب حتى تتحقق هيئة وحدانية وقوة جامعة يمكن

بها دفع الشر وصيانة الحوزة. كل يدور على محوره، وكل يردع الزور وهو في

مركزه، (هذا هو سبب الضعف عن المقاومة وهذا هو سبب قوة المنكر والبغي) .

وأنت وحدك أيها الحجة بما أوتيت من الدرجة السامية والمنزلة الرفيعة علة

فعالة في نفوسهم، وقوة جامعة لقلوبهم، وبك تنضم القوى المتفرقة الشاردة، وتلتئم

القدر المتشتتة الشاذة، وإن كلمة منك تأتي بوحدانية تامة يحق لها أن تدفع الشر

المحدق بالبلاد، وتحفظ حوزة الدين وتصون بيضة الإسلام، فالكل منك وبك

وإليك، وأنت المسؤول عن الكل عند الله وعند الناس.

ثم أقول: إن العلماء والصلحاء في دفاعهم فرادى عن الدين وحوزته قد قاسوا

من ذاك العتل شدائد ما سبق منذ قرون لها مثيل، وتحملوا لصيانة بلاد المسلمين

عن الضياع وحفظ حقوقهم عن التلف كل هوان وكل صغار وكل فضيحة.

ولا شك أن حبر الأمة قد سمع ما فعله أدلاء الكفر وأعوان الشرك بالعالم

الفاضل الصالح الواعظ الحاج الملا فيض الله الدربندي، وستسمع قريبا ما صنعه

الجفاة الطغاة بالعالم المجتهد التقي البار الحاج السيد علي أكبر الشيرازي، وستحيط

علما بما فعله بحماة الملة والأمة من قتل وضرب وكي وحبس. ومن جملتهم الشاب

الصالح الميرزا محمد رضا الكرماني الذي قتله ذلك المرتد في الحبس. والفاضل

الكامل البار حاج سياح، والفاضل الأديب الميرزا فروغي، والأريب النجيب

الميرزا محمد علي خان، والفاضل المتفنن اعتماد السلطنة وغيرهم.

وأما قصتي وما فعله ذلك الكنود الظلوم معي، فمما يفتت أكباد أهل الإيمان

ويقطع قلوب ذوي الإيقان، ويقضي بالدهشة على أهل الكفر وعباد الأوثان، إن

ذاك اللئيم أمر بسحبي وأنا متحصن بحضرة عبد العظيم عليه السلام في شدة المرض

على الثلج إلى دار الحكومة بهوان وصغار وفضيحة لا يمكن أن يتصور دونها في

الشناعة (هذا كله بعد النهب والغارة) ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾ (البقرة:

156) .

ثم حملني زبانيته الأوغاد وأنا مريض على برذون مسلسلا في فصل الشتاء

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ٣٥١