رشيد على وضع هذا الكتاب المفيد في تخليد ذكر ذلك الإمام، ونحث جمهور
الأدباء والفضلاء على اقتنائه.
وقال المؤيد في العدد 5200 الصادر في 15 ج1 سنة 1325 و26
يونيو سنة 1907:
(تقريظ المفتي)
الجزء الثاني والثالث من تاريخ حياة المرحوم الأستاذ الشيخ محمد عبده،
الثاني في المنشآت، والثالث في التآبين والمراثي. أصدر هذين الجزأين جامعهما
الأستاذ الفاضل الشهير الشيخ محمد رشيد رضا منشئ المنار، وهو مباشر في إعداد
الجزء الأول الذي يتضمن ترجمة المرحوم المشار إليه، وربما أصدره عن قريب.
أما موضوع الجزء الثالث المصدر برسم المرحوم فمعلوم كنهه لدى القراء.
وأحسن ما يقال فيه أنه معرض لقرائح الشعراء والكتاب: منه تتجلى مقدرتهم،
ويوازن بينهم في موضوع قد تواردوا عليه، ومعنى واحد كتبوا ونظموا فيه.
وأما موضوع الجزء الثاني: فربما كانت مضامينه خفية على معظم القراء،
فنحن نشير إلى نموذجات منها عن كتب: الواردات في علم الكلام وهي على نمط
بديع غير مألوف. ومقالات ملخصة من دروس الشيخ جمال الدين الأفغاني في
التربية والصناعة، ومنها مقالات كان ينشرها المرحوم المفتي في جريدة الأهرام
منذ ثلاثين سنة في مطالب ومواضيع مختلفة، ثم مقالات له في الوقائع الرسمية
تتضمن كثيرا من الأبحاث الاجتماعية والسياسية والأخلاقية والدينية، ثم مقالات
العروة الوثقى وهي أشهر من نار على علم. ثم لوائح في إصلاح بلاد الدولة العلية
ورده على هانوتو، ورأيه في محمد علي باشا هل أصلح مصر أو أفسدها، ثم
كتبه ورسائله إلى العلماء والفضلاء في سائر الأقطار.
وفي نسبة هذه المنشآت إلى الأستاذ المفتي رحمه الله ما يغني عن الإسهاب
في رفعة منزلتها وبيان فائدتها. وإنا لنلفت عشاق البلاغة ومحبي البحث في
الاجتماع الإسلامي إلى هذا الكنز الثمين الآن. وربما نقلنا فصولا منه في الأعداد
التالية من المؤيد فيما بعد الآن.
وقالت جريدة اللواء في:
(تاريخ الشيخ عبده)
أهدانا الشيخ رشيد رضا تاريخ المرحوم الشيخ محمد عبده وهو في ثلاثة
أجزاء، جمع فيها كل ما قيل عن المرحوم من نثر وشعر؛ تأبينا له بعد مماته،
ومفصل تاريخه وأعماله في حياته. والأجزاء مبوبة تبويبا يسهل على القارئ
تلاوتها.
وثمن كل جزء عشرة قروش، ويباع بمكتبة المنار بشارع درب الجماميز.
(المنار)
فليتأمل القارئ البصير في أقوال هذه الجرائد في الكتاب، وفي من وضع
الكتاب؛ لإحياء آثاره وذكره وليقابل بينها مستدلا بها على أذواق أصحابها
ومحرريها وشعورهم يجد أجدر هذه الجرائد بالثناء والإطراء على إمام المسلمين
ومفخر المصريين، هي (وحاشا الجريدة) أشدها تقصيرا وأبعدها عن الذوق،
وأوغلها في غمط الحق.
فإذا كانت جريدة المؤيد استكبرت عن تسمية التاريخ باسمه (تاريخ الأستاذ
الإمام) ، وجعلت عنوان الكلام عنه (تقريظ المفتي) وهو عنوان لا وجه له، فإن
التقريظ هو مدح الحي بالحق أو الباطل، وإذا كانت لم تعبر عن الفقيد عند ذكره بلقبه
المعروف عند أهل الخافقين (الأستاذ الإمام) ، كما يعلم من الجزء الثالث من تاريخه
على أن المؤيد كان قد سبق الجرائد إلى التعبير عنه في حال حياته بالإمام يوم رده
على هانوتو، وإذا لم تذكر شيئا من مكانته وفضله واستحسان إحياء ذكره، فإنها
تعد مشمرة بالنسبة إلى تقصير جريدة اللواء التي جاءت بسخف، لا يمكن أن
يوجد مثله في غيرها حتى الجرائد التي توصف بالساقطة. وقد يعذر محررو المؤيد
إذا اكتفوا من تقريظ التاريخ بمجمل ما فيه، ولم يلقبوا صاحبه بلقبه؛ لعلمهم بأن
سياسة صاحب الجريدة قد تقتضي ذلك، والكتاب قد أهدي إلى الجريدة يوم سفره،
(وإن لم يعذروا بذلك العنوان الذي نعتقد أنه ما كان ليرضاه لو كان هنا؛ لأنه
يوصف بحسن الذوق في وضع العناوين) ولكن الكتاب أهدي إلى جريدة اللواء
وصاحبها موجود، ومرت أيام كثيرة وهو بين يديه، ولم يكتب عنه شيئا، وبعد سفره