الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
السلام على آل البيت
الانتقاد على المنار
كتب إلينا ح. ح. أحد المشتركين في الجبل الأسود:
إلى حضرة الأستاذ الفاضل السيد محمد رشيد رضا:
لقد كنت سعيدا لما وفقني الله إلى الاشتراك في المنار، وإن كنت قليل العلم
قصير الفهم لكن نفعني كثيرا ونبهني عن كثير، ففي هذه السنين ما أتيتم بالخطأ إلا
جئتم بعده بالتصحيح إلا في ثلاثة مواضع على ما أظن فأتعجب كثيرا و (أجتسر)
أن أكتب لفضيلتكم؛ لما أعلم أنكم ناطقون بالحق والصواب، وهى:
قلتم في (ص 295) في المجلد السابع: (ويشكو لسيدنا الحسين عليه السلام)
وقلتم في (ص 446) من المجلد الثامن: (ورواية عن علي عليه السلام) ،
وفى (ص 908) منه أيضا: (من أثر علي وفاطمة عليهما السلام) ، فأظن
الفقير أن لا يقال بعد ذكر أحد: (عليه السلام) دون الأنبياء صلوات الله على نبينا
وعليهم أجمعين.
فإن قلتم بجواز ذلك فلم خصصتم في هذه المواضع خاصة عليا وآله دون
غيره من الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم أجمعين فأرجو من حضرتكم
التصحيح أو الجواب الشافي من غير مؤاخذتي؛ لأن كلامي هذا يدل على عدم علمي.
كما لا يخفى عليكم والسلام عليكم. اه.
(المنار)
اختلف العلماء في الصلاة على غير الأنبياء فأجازها قوم مطلقا ومنعها آخرون
مطلقا وقال بعضهم تجوز تبعا لا استقلالا. وممن قال بالجواز مطلقا البخاري
واستدل كغيره بالآيات والأحاديث كحديث: (اللهم صل على آل أبي أوفى)
وأجيب بأن ما ورد خاصا بالله ورسوله وبالدعاء ابتداء وقال ابن القيم: إن كانت
الصلاة على آل النبي وأزواجه وذريته فهي مشروعة مع الصلاة عليه وجائزة على
الانفراد وإن كانت على شخص معين أو طائفة معينة كرهت.. إلخ ما قاله.
وأما السلام المسئول عنه فقيل إنه كالصلاة وقيل لا. قال الحافظ السخاوى:
وقد اختلفوا في السلام هل هو في معنى الصلاة فيكره أن يقال (عن علي عليه
السلام) وما أشبه ذلك؟ فكرهه طائفة منهم أبو محمد الجويني ومنع أن يقال عن
علي عليه السلام وفرق آخرون بينه وبين الصلاة بأن السلام يشرع في حق كل
مؤمن من حي وميت وحاضر وغائب وهو تحية أهل الإسلام بخلاف الصلاة؛ فإنها
من حقوق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولهذا يقول المصلي: السلام علينا
وعلى عباد الله الصالحين، ولا يقول الصلاة علينا، فعلم الفرق ولله الحمد. اه.
أقول: وقد جرى بعض أئمة المحدثين كالبخارى وبعض كبار الصوفية كابن
عربي وبعض العلماء من غيرهم على تخصيص السلام بآل بيت النبي صلى الله
عليه وآله وسلم الذين هم أصحاب العباء: علي وفاطمة والحسن والحسين وممن
تبعهم فى ذلك من المتأخرين الإمام الشوكاني، والشيعة يلتزمون ذلك لسائر أئمتهم.
والشاهد الثاني من الشواهد التي ذكرت في الانتقاد على المنار منقولة عن نيل الأوطار
لا من كلامنا.
قصة المولد لدبيع
كتب إلينا من سنغافوره أن بعض الناس استاءوا مما كتبناه في المنار بشأن
هذه القصة وما قاله المتهجمون في شأن المجلس الذي تقرأ فيه رجما بالغيب وجراءة
على الله ورسوله، أما غوغاء العوام فلا كلام لنا معهم، وأما من يرى أنه أوتي
نصيبا من العلم فالعلم حكم بيننا وبينه، فليكتب إلينا رأيه مؤيدا بحجته ونحن ننشره
مذعنين له إن ظهر لنا أنه الحق أو مبينين ما لدينا من الرد عليه مع الأدب
والاحترام لصاحبه.
المنار والشيخ محمد بخيت
بلغنا أن الشيخ بخيتا يريد الرد على المنار دفاعا وهجوما وأنه استعار بعض
أجزاء منه لذلك. وإنه ليسرنا ذلك ونتمنى لو يتفضل علينا بما يكتبه ونحن ننشره
مذعنين لما نراه صوابا باحثين فيما نراه خطأ. وكيف لا نسر بإجابتنا إلى ما ندعو
إليه العلماء في كل سنة وندعهم إليه بالانتقاد على ما نراه منتقدا منهم؛ ليضطروا إلى
الانتقاد علينا ولو انتصارا لأنفسهم ودفاعا عنها.
وقد وعدت بالدفاع عنه جريدة أسبوعية من الجرائد التي يعبرون عنها
بالساقطة وهي مما لا ينظر في قولها ولا يرد عليها! .
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>