تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عامة علماء المسلمين، وإن تنازعوا في الأفضل من ذلك. ولكن بعض الخارجين

عن الجماعة يوجب أو يمنع ذلك، فمن الشيعة من يوجب المتعة، ويحرم ما عداها

ومن الناصبة من يحرم المتعة، ولا يبيحها بحال.

وكذلك الأذان سواء رجع فيه أو لم يرجع، فإنه أذان صحيح عند جميع سلف

الأمة وعامة خلفها؛ وسواء ربع التكبير في أوله أو ثناه، وإنما يخالف في ذلك

بعض شواذ المتفقهة، كما خالف فيه بعض الشيعة فأوجب له الحيعلة بحي على

خير العمل، وكذلك الإقامة يصح فيها الإفراد والتثنية؛ بأيها قام صحت إقامته عند

عامة علماء الإسلام، إلا ما تنازع شذوذ الناس.

وكذلك الجهر بالبسملة والمخافتة كلاهما جائز لا يبطل الصلاة، وإن كان من

العلماء من يستحب أحدهما، أو يكره الآخر، أو يختار أن لا يقرأ بها، فالمنازعة

بينهم في المستحب، وإلا فالصلاة بأحدهما جائزة عند عوام العلماء، فإنهم وإن

تنازعوا بالجهر والمخافتة في موضعهما، هل هما واجبان أم لا؟ وفيه نزاع معروف

في مذهب مالك وأحمد وغيرهما، فهذا في الجهر الطويل بالقدر الكثير، مثل:

المخافتة بقرآن الفجر، والجهر بقراءة صلاة الظهر. فأما الجهر بالشيء اليسير أو

المخافتة به، فما لا ينبغي لأحد أن يبطل الصلاة بذلك، وما أعلم أحدا قال به، فقد

ثبت في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان في صلاة المخافتة

يسمعهم الآية أحيانا. وفي صحيح البخاري عن رفاعة بن رافع الزرقي قال: (كنا

نصلي وراء النبي صلي الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركعة قال: سمع الله

لمن حمده، قال رجل وراءه: ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، فلما

انصرف، قال: (من المتكلم؟) قال: أنا. قال: (رأيت بضعة وثلاثين ملكا

يبتدرونها أيهم يكتبها أول) ، ومعلوم أنه لولا جهره بها لما سمعه النبي - صلى الله

عليه وسلم - ولا الراوي. ومعلوم أن المستحب للمأموم المخافتة بمثل ذلك.

وكذلك ثبت في الصحيح عن عمر أنه كان يجهر بدعاء الاستفتاح: سبحانك

اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك ولا إله غيرك. وهذا فعله بين

المهاجرين والأنصار، والسنة الراتبة فيه المخافتة. وكذلك كان من الصحابة

من يجهر بالاستعاذة، وفي الصحيح عن ابن عباس أنه جهر بقراءة الفاتحة

على الجنازة، وقال: لتعلموا أنها السنة. ولهذا نظائر، وأيضا فلا نزاع أنه كان

من الصحابة من يجهر بالبسملة كابن الزبير ونحوه، ومنهم من لم يكن يجهر

بها كابن مسعود وغيره، وتكلم الصحابة في ذلك ولم يبطل أحد منهم صلاة

أحد في ذلك، وهذا مما لم أعلم فيه نزاعا؛ وإن تنازعوا في وجوب قراءتها

فتلك مسألة أخرى.

وكذلك القنوت في الفجر، إنما النزاع بينهم في استحبابه أو كراهيته، وسجود

السهو لتركه أو فعله؛ وإلا فعامتهم متفقون على صحة صلاة ترك القنوت، وأنه

ليس بواجب، وكذلك من فعله؛ إذ هو تطويل يسير للاعتدال، ودعاء الله في هذا

الموضع ولو فعل ذلك في غير الفجر، لم تبطل صلاته باتفاق العلماء فيما أعلم.

وكذلك القنوت في الوتر، هل هو في جميع الحول أو النصف الآخر من

رمضان؟ إنما هو في الاستحباب؛ إذ لا نزاع أنه لا يجب القنوت، ولا تبطل

الصلاة به، كذلك كونه قبل الركوع أو بعده.

وكذلك التسليمة الثانية، هل هي مشروعة في الصلاة الكاملة والناقصة، أو

في الكاملة فقط، أم ليست مشروعة، هو نزاع في الاستحباب. لكن عن أحمد

رواية: أن التسليمة الثانية واجبة في الصلاة الكاملة، أما وجوب الأركان، أو

وجوب ما يسقط بالسهو على نزاع في ذلك. والرواية الأخرى الموافقة للجمهور:

إنها مستحبة في الصلاة الكاملة.

وكذلك تكبيرات العيد الزوائد، إنما النزاع في المستحب منها، وإلا فلا نزاع

في أنه يجزئ ذلك كله، وكذلك أنواع التشهدات كلها جائز، ما أعلم في ذلك خلافا لا

خلافا شاذا، وإنما النزاع في المستحب.

وكذلك أنواع الاستفتاح في الصلاة وأصل الاستفتاح، إنما النزاع في استحبابه

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ١١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ١١٣