تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الصلاة إلى قبلة المسجد الحرام، ما صدقوا به ولا اتبعوا مع قيام الحجة عليهم بذلك قبلتك التي حولتك إليها وهي التوجه شطر المسجد الحرام. وأجيبت «لئن» بالماضي من الفعل وحكمها الجواب بالمستقبل تشبيها لها ب «لو» فأجيبت بما تجاب به لو لتقارب معنييهما؛ وقد مضى البيان عن نظير ذلك فيما مضى. وأجيبت «لو» بجواب الأيمان، ولا تفعل العرب ذلك إلا في الجزاء خاصة؛ لأن الجزاء مشابه اليمين في أن كل واحد منهما لا يتم أوله إلا بآخره، ولا يتم وحده، ولا يصح إلا بما يؤكد به بعده، فلما بدأ باليمين فأدخلت على الجزاء صارت اللام الأولى بمنزلة يمين، والثانية بمنزلة جواب لها، كما قيل: لعمرك لتقومن إذ كثرت اللام من لعمرك " حتى صارت كحرف من حروفه، فأجيب بما يجاب به الأيمان، إذ كانت اللام تنوب في الأيمان عن الأيمان دون سائر الحروف غير التي هي أحق به الأيمان، فتدل على الأيمان، وتعمل عمل الأجوبة، ولا تدل سائر أجوبة الأيمان لنا على الأيمان؛ فشبهت اللام التي في جواب الأيمان بالأيمان لما وصفنا، فأجيبت بأجوبتها. فكان معنى الكلام إذ كان الأمر على ما وصفنا: «لو أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك»

وأما قوله: ﴿وما أنت بتابع قبلتهم﴾ [البقرة: 145] يقول: وما لك من سبيل يا محمد إلى PageEndV02P668 اتباع قبلتهم، وذلك أن اليهود تستقبل بيت المقدس بصلاتها، وأن النصارى تستقبل المشرق، فأنى يكون لك السبيل إلى اتباع قبلتهم مع اختلاف وجوهها. يقول: فالزم قبلتك التي أمرت بالتوجه إليها، ودع عنك ما تقوله اليهود، والنصارى وتدعوك إليه من قبلتهم واستقبالها

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢ · الصفحة ٦٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٢ · ص ٦٦٧