تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حتى استبدلت بها الناظرة فوربز.

اعتقد المصريون العارفون بخبرها أن المستر دنلوب نقم عليها أنها غير

متعصبة للديانة المسيحية فأخرجها وهو العامل المستقل في النظارة بدون (ضمانات)

الناظر وزاد هذا الاعتقاد رسوخا سوء سيرة الناظرة التي خلفتها ولكن القوم لم

يلبثوا أن عزلوا الناظرة الأخرى لما كثر الإرجاف بها وأنكروا عليها محادثة المستر

هوتن المفتش الإنكليزي في المدارس واستبدادها في المدرسة. ويقال: إن اللورد

كرومر هو الذي أوعز إلى الناظرة والمفتش أن يستقيلا معا وإيعازه حكم لا يرد.

نعم كان من سوء سيرة هذه الناظرة استقالة الأستاذين الفاضلين الشيخ حسن منصور

والشيخ محمد عز العرب من المدرسة ومن خدمة معارف الحكومة وهما من خيرة

الأساتذة تعليما وتربية بل لا يوجد في مصر أفضل منهما لتعليم البنات. فكانت

استقالتهما من أسباب سوء الاعتقاد بالنظارة، وإن شئت فقل: بالمحتلين، وكانت

الجرائد كالأهالي مجمعة على عدم الرضا بحالة المدرسة، ولا يوجد فيما أعلم

موظف في الحكومة اتفقت على الارتياح لعزله الجرائد الإسلامية والقبطية

والسورية إلا المستر هوتن وناظرة المدرسة السنية.

عد هذا العقلاء محمدة للمحتلين ولم يشذ عن هذا إلا حدث السياسة المشهور

بالخطل في كل ما يكتب فقد اتخذ عزل الناظرة والمفتش دليلا على سوء قصد

المحتلين ولاك عرضهما لوكا خرج به عن محيط الأدب وكتب كتابة لا يصح أن

تكتب في الجرائد التي تعرض على جميع الأنظار، ولكن كلامه لا أثر له في الأمة

وقد مضى الزمن الذي كان الناس يرون فيه كل عمل يعمله المحتلون قبيحا فقد زالت

غشاوة السياسة الخرقاء عن عيون الأكثرين فهم يرون الحسن حسنا والقبيح قبيحا

وقد قلنا في النبذة الماضية: إنه لم تبق نظارة ولا مصلحة للحكومة إلا واعترف

الأهالي بالإصلاح الذي حصل فيها إلا نظارة المعارف فإنها لا تزال مثارا لسوء

الظن؛ لأن الإصلاح الحقيقي إنما يكون في التربية والتعليم، والناس يقولون: إن

التعليم تدلى في عهد الاحتلال وصار سيره دون ما كان عليه من قبل وإن تحسن

نظامه. وإنني أرى الواقفين على عناية المعارف الجديدة بإعانة الكتاتيب الأهلية

وتنظيمها مع إبقائها على استقلالها يحمدون ذلك ويعدونه من الإصلاح ولا ينكرون

منه إلا كون حفظ القرآن غير مكافأ عيه وإنها لغلطة من واضع القانون لم تغن عنها

(الضمانات الخمس) شيئا بل لا رأي في هذا القانون (للضمانات) فعسى أن

يصلحه المستر دنلوب في سنة أخرى فيكون له ولقومه الثناء الجميل.

هذا، وقد كدنا نخرج عن موضوع هذه النبذة وهو تعليم البنات وتربيتهن،

فالأمة تطلب والعدالة تشفع أن تكون عناية المعارف بتربية البنات الدينية أشد ولكن

قانون التعليم والعمل الذي في المدارس على ما قلناه من إهمال التربية والتقصير في

التعليم فإلى ذلك نوجه أنظار أهل الحل والعقد العاملين.

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ٩٦