تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استتبعت من الأمور التي كان يقال في مثلها عندنا: أعوذ بالله.

إن الشاب المصري منطقي الحكم سريع الفهم، ما نطق بكلمة: أعوذ بالله.

عندما قال له الأستاذ الرافعي: أفترضى أن تقعد أختك عند أوروبي بالإجازة؟ أو

بمعناه - ألا انتبه إلى كون تعوذه هذا مخالفا للقاعدة التي زعم أن لا إصلاح إلا

بها.. . وهي حرية النساء المطلقة في العالم الإسلامي كما في العالم الأوروبي:

تأخذ المسلمة من تشتهيه نكاحا أو سفاحا ولا يحرج عليها في ذلك، قاعدة فالح رفقي

بك الذي مر بنا قوله، قاعدة عبد الله جودت الذي أشار لأجل تجديد دم الأتراك

بتزويج التركيات من شبان الألمان والطليان والحصول على نسل جديد، وكتب

ذلك منذ أشهر، وامتعض من كلامه بعض فتيان الترك من أنصار الجمهورية،

ولكن لم يتحرروا من وساوس الغيرة على العرض فقام ورد عليه قائلا:

نحن الأتراك دمنا أطهر من أن نصلحه بهذا الاختلاط الذي أشار به عبد الله

جودت، ولكن الحقيقة هي أن القاعدة ما قاله الدكتور عبد الله جودت وما قاله فالح

رفقي وما قاله الشاب المصري مخاطب الأستاذ الرافعي، هذه هي القاعدة لا غيرها،

ويأبى المنطق أن تكون هي القاعدة، وأن يقال على إثر قبولها: أعوذ بالله من

مفاعيلها، لذلك لم يلبث الشاب المصري الذكي أن قال: ما أنا وأمثالي إلا شذوذ،

والقاعدة يجب أن تبقى أبدا قاعدة، وبعبارة أخرى يقول: أنا وأمثالي لا نزال تحت

سلطان الوهم، ونأبى أن ندع أخواتنا يؤجرن أنفسهن من الأوربيين، لا عملا

بمقتضى الحكمة والعقل، ولا جريا على سنن الطبيعة، ولا اتباعا لمذاهب المدنية

العصرية، بل خضوعا لأوهام ووساوس لم نتحرر بعد منها، فهو يعترف بصحة

القاعدة التي توجب هذه الإباحة، ولكنه لا يزال يخجل أن يعلن كونه يرضى

بمخادنة أخته لشاب تتفق معه فتؤجره نفسها بدون عقد نكاح شرعي، نعم هو لا

يزال ينكص عن إعلان الرضا بمثل هذه الفضيحة، وإنما يرجو أن يكون ابنه أو

حفيده ممن يغضي النظر عليها، أو يشترك في سن قانونها في مجلس النواب

المصري سنة 1950 مثلا.

(للمقال بقية)

((يتبع بمقال تال)) ... ...

-----------------

<span class="footnote">

(1) يعني بالإسلام عالم الإسلام: أي المسلمين لا دين الإسلام.</span></span>

الكاتب: محمد أبو الفضل

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٦ · الصفحة ٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٦ · ص ٨٣