تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أعرف لم فعلوا ذلك , إنني لم أقل: (أصح منهم مسيحية) جزافا بل بعد إعمال

العقل والروية؛ لأن المحبة والألفة والتسامح في الدين الإسلامي أقرب جدا لما أتى

به المسيح مما عليه رجال المسيحية إلى الكنائس المتنوعة.

خذ مثلا العقيدة الإنسيانية التي تختص بالثالوث بحالة مشوشة لا يقبلها العقل

ترى أنه من الواضح جليا أن هذه العقيدة المهمة عندهم للغاية والتي تعتبر إحدى

العقائد الرئيسية للكنيسة تمثل المذهب الكاثوليكي , وإننا إذا لم نعتقدها نهلك هلاكا

أبديا، وهكذا نؤمن بوجوب اعتقاد الثالوث إن أردنا الخلاص أو بطريقة أخرى

نقول: إن الله رحيم وقادر على كل شيء , وفي الوقت نفسه نتهمه بالظلم والقساوة

اللذين لا نستطيع ولا نرضى أن ننسبهما إلى أفظع سفاكي الدماء من الظلمة البشرية

كأن الله الذي هو أمام الجميع وفوق الجميع يتغلب عليه اعتقاد مخلوق ضعيف فان

في الثالوث.

(هذا مثل آخر يدل على عدم وجود الحسنى لديهم: وصلني خطاب لمناسبة

اتجاهي نحو الإسلام أخبرني فيه كاتبه بأنني إذا لم أعتقد ألوهية المسيح لا يمكنني

الخلاص، إن مسألة ألوهية المسيح ما ظهرت لي قط أنها مهمة، هل أرسل

المسيح رسلا من البشر برسالات إلهية؟ لو كان عندي الآن أي شك في تلك النقطة

الأخيرة لآلمني ذلك جدا , إلا أنني أشكر الله سبحانه وتعالى لعدم وجود هذا الشك

أرجو أن يكون اعتقادي في المسيح وتعاليمه ثابتا جدا كاعتقاد أي مسلم أو مسيحي

حقيقي آخر , لأنني سبق لي أن قلت مرارا أن الديانة الإسلامية والديانة المسيحية

كما علمت بالمسيح نفسه هما أختان ولم يفصلهما عن بعضهما إلا المذاهب ,

والاصطلاحات المسيحية فقط التي يمكن الاستغناء عنها بكل سهولة وارتياح.

يطلب منهم أن يعتقدوا هذه المذاهب والعقائد التي لا تفهم , وهناك بلا شك

رغبة واشتهاء إلى ديانة تقبلها العقول والميول , فمن سمع بمسلم ارتد إلى الكفر

والإلحاد؟ ربما كانت هناك حالات من هذه إلا أنني أشك جدا فيها.

(إنني أعتقد أن هناك آلافا من الرجال والنساء أيضا مسلمين قلبا ولكن

خوف الانتقاد والرغبة في الابتعاد عن التعب الناشئ على التغيير تآمرا على منعهم

من إظهار معتقداتهم , إنني خطوت هذه الخطوة وإنني أعلم علم اليقين أن كثيرا من

إخواني وأقاربي ينظرون إلي الآن كروح ضالة ويصلون من أجلي , إلا أني لست -

في الحقيقية - في اعتقاداتي اليوم إلا كما كنت منذ عشرين سنة تماما ولكن

صراحتي في القول هي التي أفقدتني حسن ظنهم بي.

الآن وقد شرحت بعضا من الأسباب التي جعلتني أتبع الدين الإسلامي ,

وقلت: إنني أعتبر نفسي الآن أني أصبحت بإسلامي مسيحيا أفضل مسيحية مما

كنت عليه من قبل؛ فآمل أن يتبع الآخرون مثالي ويعتقدون أحقية الإسلام الذي أقر

بكل شهامة وفخر أنه أصح الأديان، إنه ستصل السعادة لأي امرئ ينظر إلى

هذه الخطوة كخطوة متقدمة لا خطوة مضادة للمسيحية الحقة بأي وجه) اه.

(المنار)

سبق لنا نشر هذه المقالة في المنار عقب شيوع إسلام اللورد هدلي.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٦ · الصفحة ٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٦ · ص ٢٧