تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مواضع من كتبه: إن المكلف إذا مات قبل أن يعلم شيئا مما يذكره المتكلمون في

صفات الله تعالى كعلمه وكلامه هل هي عين الذات أو غير الذات وهل هي قديمة أو

حادثة بأن لم يفكر في ذلك أصلا وقبل أن يعلم بتحريم كثير من المحرمات التي لم

يكن عرضة للوقوع فيها - فلا يكون ناقصا في دينه ولا مسؤولا يوم القيامة عما

جهله من ذلك ونحوه.

وبعد تفصيل في ذلك قال: (وهذا هو الحق في العلم الذي هو فرض عين

ومعناه العلم بكيفية العمل الواجب، فمن علم الواجب وقت وجوبه فقد علم العلم الذي

هو فرض عين) .

وما ذكره الصوفية من فهم خواطر العدو (الشيطان) ولمة الملك حق أيضا،

ولكن في حق من يتصدى له. فإذا كان الغالب أن الإنسان لا ينفك عن دواعي الشر

والرياء والحسد فيلزمه أن يتعلم من ربع المهلكات [4] ما يرى نفسه محتاجا إليه.

وكيف لا يجب وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاث مهلكات: شح

مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه) [5] ولا ينفك عنها بشر. وبقية ما سنذكره

من مذمومات أحوال القلب كالكبر والعجب [6] وأخواتها تتبع هذه الثلاث المهلكات،

وإزالتها فرض عين، ولا يمكن إزالتها إلا بمعرفة حدودها ومعرفة أسبابها

ومعرفة علامتها ومعرفة علاجها؛ فإن من لا يعرف الشر يقع فيه، والعلاج هو

مقابلة السبب بضده وكيف يمكن دون معرفة السبب والمسبب؟ فأكثر ما ذكرناه في

ربع المهلكات من فروض الأعيان وقد تركها الناس كافة اشتغالا بما لا يغني.

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

(1) من مقدمات كتابه (تهافت الفلاسفة) .

(2) لم يكد يشتهر من الكلم اليوناني في المنطق العربي غير هاتين الكلمتين فالأولى (إيساغوجي) وهي علم على الكليات الخمس، والثانية (قاطيغورياس) وهي عبارة عن المقولات العشر.

(3) هكذا ذكر الضمير مذكرا في هذه الكلمة وما بعدها، ولعله قد سقط قبلها كلام فيه ذكر الصيد مثل

(جعلها (أي الذبابة) صيدا رمى بنفسه) إليه إلخ.

(4) المهلكات هو الربع الثالث من كتاب الإحياء الذي يذكر فيه الأخلاق المذمومة وكيفية معالجتها بعد التلبس بها والاحتراس عنها قبله.

(5) وفي نسخة الشارح زيادة لفظ (الحديث) وهي إشارة إلى أن له تتمة، وهو بطوله كما رواه البزار في مسنده وأبو نعيم في الحلية من حديث أنس (ثلاث كفارات وثلاث درجات وثلاث منجيات وثلاث مهلكات أما الكفارات فانتظار الصلاة بعد الصلاة وإسباغ الوضوء في البردات ونقل الأقدام إلى الجماعات، وأما الدرجات فإطعام الطعام وإفشاء السلام والصلاة بالليل والناس نيام، وأما المنجيات فالعدل في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، وخشية الله في السر والعلانية، وأما المهلكات فشح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه) ورواه بسياق المصنف غير واحد، وله أسانيد كلها ضعيفة.

(6) العجب هو الإعجاب ولعله أراد الحسد أو نحوه فسبق قلمه إن لم يكن الغلط من الناسخين.</span></span>

الكاتب: عبد الحميد الزهراوي

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ٤٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ٤٠٦