عن سبعة أحرف ونرجعها إلى سبعة أو ما دونها عملا بقاعدة التعريب، كما أننا
نغير مخارج حروفها بحيث لا يمكننا استعمال الكلمة على منهاج لغتنا إلا بعد أن
تمسخ وتشوه وتعود كلمة أخرى لو قرعت أذن واضعها لما عرفها ولأغرب في
الضحك من عملنا، ونكون قد باعدنا لغة العلم بأكثر مما نريد به التقرب منها. وإذا
أردنا أن نعرف بالضبط ما يقابلون به هذه الكلمات منا فلننظر إلى ما فعلوه هم
أنفسهم عندما أرادوا أن ينقلوا من لغتنا إلى لغتهم فقالوا (انسين) في ابن سينا
و (صلدين) في صلاح الدين و (ليزولاما) في العلماء. وأظن أن عربيا يسمع
هذه ولا ينكرها أيما إنكار أبعد من الوجود من عنقاء مغرب.
(الشبهة الثالثة) يقولون: إننا بنقلنا الألفاظ الأعجمية كما وضعها أربابها
نكون قد احترمنا أعمال غيرنا، وحفظنا لهم حقهم فيما سموه. فكما لا يحق لنا أن
ننسب اختراع ما اخترعوه إلى أنفسنا لا يحق لنا أن نغير أسماءه.
ونقول في دفع هذه الشبهة: نحن نوافقكم على هذا الأصل فيما كان منها علما،
ومن تكلف تغيير أعلام البلدان والأناس فقد ارتكب شططا، أما وهي أسماء أجناس
فلا معنى لاستعمالها في العربية على أصلها إلا التشهير بلغتنا ورميها بالقصور عن
أن تسع هذه الكلمات بطريقة من طرق وضعها، كالتعبير بالمرادف والتجوز
والاشتقاق، وكلها طرق قياسية في اللغة استعملتها العرب في وضع مصطلحات
علومهم وعلوم غيرهم مما ترجموه من اليونانية وغيرها، كما سنفصل ذلك بعد.
وأظن أننا لو سألنا مخترعا من القوم: أتحب أن يكون للنوع الذي اخترعته اسم واحد
أو أن يكون له أسماء وألقاب في لغات متعددة وتلهج به أمم مختلفة؛ لاختار
الثاني لأن فيه تخليدا لاسم مخترعه، فلا يبيد في لغة من اللغات المتغيرة حتى يحيا
في أخرى، ولأن في كثرة الأسماء زيادة عناية بالمسمى.
(الشبهة الرابعة) يقولون: إن هذه الاصطلاحات في العلوم أصبحت تعد
بالألوف في ألسنة العلم والصناعة والتجارة، فكم من الزمن يكفي لوضع أسماء
عربية لها من جديد مع إننا محتاجون من الآن إلى النقل والترجمة؟
ونقول في درء هذه الشبهة: إن هذه العلوم لا يمكننا نقلها إلى لساننا في سنة
أو سنتين أو ثلاث، بل لو أردنا إعادة طبع كتبها بلسانها وحرفها لما وسعنا هذا
الزمن، ولنسلم جدلا بأنه يمكننا طبعها في أقل منه باللغة العربية مع نقل أسماء
الأجناس كما هي، فكم زمنا يضيع في استظهار هذه الألوف المؤلفة من الكلمات
المستنكرة الغربية وتألفها على السمع والذوق وكم وكم إلخ. لابد من قضاء زمن
طويل، وبذل جهد عظيم، وتذليل صعوبات ومشتقات هائلة على كلتا الحالتين؛
ولأن يكون هذا العناء في سبيل تنمية العربية وجعلها لغة علم وصناعة وتجارة
بالطرق المشروعة؛ خير لنا من أن نهجرها ونعقها، ونقضي عليها بالفناء قضاء
لا نقض فيه ولا إبرام، ونكون بهذا العقوق قد انسلخنا منها، ويتلو ذلك انسلاخنا
من الجنسية العربية لا قدر الله.
(الشبهة الخامسة) يقولون: إن من الصعب جدا ترجمة المصطلحات
وأسماء الآلات الجديدة بألفاظ عربية إذ يلزم على ذلك ترجمة اللفظ الواحد بعدة ألفاظ
وفي ذلك من التعسف والثقل على السمع ما لا يخفى، ونورد هنا تفصيل هذه
الشبهة من كلام حضرة الكاتب الأديب جرجي أفندي زيدان المشهور بالبحث في
مثل هذه المسائل. قال حضرته في صفحة (134) من العدد الرابع من السنة
السادسة عشر في التفاضل بين الترجمة والتعريب:
(فأول ما يتبادر إلى أذهاننا من الحكم في تفاضل الترجمة والتعريب أن
الترجمة أفضلهما صيانة للغة من مفاسد العجمة فنقول (بريد) بدل (بوسطة)
(نظارة) بدل (تلسكوب) (سيارة) بدل (أوتوموبيل) و (التصوير الشمسي)
بدل (فوتوغراف) ولكن ذلك لا يتيسر الإجماع على اختيار ألفاظه إلا بمجمع
علمي لغوي فيه الكفاءة وحسن الاختيار، وأن يكون له صفة رسمية تسهل اعتماد