تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وخرج فوقف الوزراء الموقف الرسمي وأعاد الكلام عازما على قتل الرجل وأنا

ألاطفه بعدم الجواز فإذا بالرجل انتبه من الدهشة وقال ما هذه الغوغاء؟ قال له: إني

أريد أن أقتلك لأنك تجاسرت علي في مجلسي وقبلت جاريتي فقال ما فعلت ذلك شهوة

في جاريتك وإنما براعة الكلام ورقة معانيه ذكرتني كمال رسول الله صلى الله عليه

وسلم قال: ثم قال: اللهم اقبض روح بثينة وهي هذه الجارية فسمع البكاء من وراء

الستار وأخبروا أن الجارية قد ماتت فانخذل الملك عند ذلك وتروع ثم قال له ذلك

العالم: أتريد قتلي وأنت لك ما ينيف على كذا وكذا سنة في بركة دعائي وأقسم له أنه

ما بقي يراه وسترى ما يحل بك بعدي ثم فقد العالم من المجلس فسقط في يد الملك

وعلم أنه هلك ومزق ملكه قال: فتركته في حالة يرثي لها وغير بعيد حل به ما حل

هكذا سمعت منه وهو حاصل المعنى اه.

(المنار)

نقلنا هذه الخرافة بنصها وأشرنا إلى بعض مواضع الانتقاد اللفظي فيها بعلامة

الاستفهام (؟) وكثير من الدجالين ينسبون إلى البلاد المجهولة عند من يحدثونهم كما

فعل ذلك الشيخ المغربي بحكايته للمؤلف ولا يخطر في بال أحد منهما أن حال بلاد

الصين معروفة لغيرهما وليس فيه ملوك مسلمون ولا جوار عربيات، أما المفاسد

والضلالات الدينية في هذه الخرافة فلا حاجة على شرحها، فما زال هؤلاء المضلون

يمثلون أولياء الله للعامة بأنهم يتهجمون على المحرمات ويتصرفون فيمن ينكر عليهم

بالإيذاء! ! فالمؤلف الذي ينشر هذا الدجل والتضليل جدير بأن يطعن في شيخ

الإسلام ابن تيمية وأمثاله من الأئمة حماة الكتاب والسنة.

***

(اليواقيت الثمينة في أعيان مذهب عالم المدينة)

كتاب في تراجم المتأخرين من علماء المالكية للشيخ محمد البشير ظافر

الأزهري صدر الجزء الأول منه مطبوعا على ورق حسن وقد جعله ذيلا لكتاب

(نيل الابتهاج بالذيل على الديباج) للشيخ أحمد بابا التنبكتي نزيل مراكش المتوفى

سنة 1036 المطبوع بفاس.

قال الشيخ محمد البشير أذكر فيه من أغفلهم من أهل القرن التاسع والعاشر

ذاكرا من أتى بعده إلى زمننا هذا. وليته جعله رأسا أو جسدا كاملا ولم يجعله ذيلا

فإن أهل هذه البلاد قلما يطلعون على كتاب طبع في فاس ومن يطلع عليه لا يقرأه

لأنه يكون غالبا بخط مغربي قبيح لانهم يطبعون في مطابع الجحر، وقد تعب

البشير في جمع تراجم من ذكرهم وراجع في ذلك كثيرا من الكتب فنحمد له هذه

الهمة ونحث القراء على اقتناء كتابه تنشيطا له على إكماله وتأليف غيره، وثمن

النسخة منه عشرة قروش وأجرة البريد قرشان وهو يطلب من مكتبة المنار وغيرها

من المكاتب المشهورة.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ٣٨٠