تسأل عن أعداء المرحوم بل أعداء الحق الصراح، وما يمليه عليهم جهلهم؛ لأن
الإنسان عدو ما يجهله.
وبعد، فأرجو سيادتكم باسم المرحوم أن تشحذوا قلمكم السيال في سطاعة
الحقيقة؛ لأنكم من أعلم الناس بتاريخ المرحوم حتى يظهر الصبح في حلته
النورانية لذي عينين، وأستعطفكم بالرضا عن تطفلي على مائدة فضلكم؛ لأن
الكل يتغذى من دسامة علمكم المشبع، ثم أرجو من فضيلتكم إثبات سؤالي هذا على
صفحات مجلتكم الفيحاء؛ وليعلم أعداء المرحوم أن في يدنا أقلاما لنصر الحق لا
تخشى في الحق لومة لائم، وفي الختام اقبلوا أزكى الاحترام، السيد محمد الزيات.
(المنار)
إن للمشاغبين في الكتابين من سوء النية واتباع الهوى ما لا يخفى، وهم لا
بضاعة لهم إلا التغرير في مثال ما ذكرتم. وإلا فهم يعلمون أن الدولة الإنكليزية
مسيطرة على الحكومة المصرية بالواقع ونفس الأمر، وأنه لا معارض لها ولا
منازع في هذه السيطرة، كما يعلمون أنهم كاذبون في تقولهم، وتقدم بيان الحقيقة.
ثم إن هؤلاء المخادعين يبيحون لأنفسهم أن يطلبوا من الإنكليز باسم مصر
بعض المطالب، ويمنون بذلك على الأمة ويفخرون بأنهم فعلوا وفعلوا، ولم يفعلوا
شيئا، وإنما قالوا كلاما يستطيع أن يقول مثله الألوف. ثم هم ينكرون على من
يطلب لمصر شيئا مما يطلبون وإن كان خيرا مما يطلبون وأقرب إلى القبول وذلك
لأنهم احتكروا الزعامة وخدمة الأمة بالدعوى.
فإذا كانت المطالب التي في الكتابين لا ترضيهم، فلننتظر معهم حتى يمنحوا
مصر بمساعيهم ما هو خير منها، سواء كان ذلك بواسطة اللجنة البرلمانية التي لم
نسمع منها إلا كلمات في الهواء أو بواسطة التبجح والدعوى والاستطالة والتهديد
والوعيد للإنكليز. عند ذلك نقول لهم: إن قولكم كان أنفع وأنتم زعماء السياسة،
وأهل الرياسة، والمستقبل يكشف الحقائق لمن له عين تنظر وعقل يدرك.
على أن جماعة الأستاذ الإمام من أصدقائه ومريديه مجدون في خدمتهم على
طريقته، فمنهم محيي المعارف في الحكومة، ومنهم دعاة الجامعة المصرية،
ومنهم المدرسون على الطريقة الإصلاحية، ومنهم ومنهم ولا تبجح ولا دعوى، ولا
منا ولا أذى، والعاقبة للمتقين.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">