تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما احتيج إليه علمت أنه أعلم الناس. وعن سوارة بن حيان قال: سمعت

معاوية بن قرة يقول: من لم يكتب العلم فلا تعدوه عالما. وعن محمد بن علي

قال: سمعت خالد بن خداش البغدادي [18] قال: ودعت مالك بن أنس، فقلت: يا أبا

عبد الله أوصني، قال: عليك بتقوى الله في السر والعلانية، والنصح لكل مسلم،

وكتابة العلم من عند أهله. وعن الحسن: أنه كان لا يرى بكتاب العلم بأسا وقد

كان أملى التفسير فكتب.

وعن الأعمش قال: قال الحسن: إن لنا كتبا نتعاهدها. وقال الخليل بن

أحمد: اجعل ما تكتب بيت مال وما في صدرك للنفقة. وعن هشام بن عروة عن

أبيه أنه احترقت كتبه يوم الحرة [19] وكان يقول وددت لو أن عندي كتبي بأهلي

ومالي. وعن سليمان بن موسى قال: يجلس إلى العالم ثلاثة رجل يأخذ كل ما

سمع، فذلك حاطب ليل، ورجل لا يكتب [20] ويسمع فذلك يقال له جليس العالم،

ورجل ينتقي وهو خيرهم وهذا هو العالم. وعن إسحاق بن منصور قال: قلت

لأحمد بن حنبل من كره كتابة العلم؟ قال كرهه قوم ورخص فيه آخرون، قلت له:

لو لم يكتب العلم لذهب، قال: نعم لولا كتابة العلم أي شيء كنا.

قال إسحاق: وسألت إسحاق بن راهويه فقال كما قال أحمد سواء. وعن حاتم

الفاخر وكان ثقة قال: سمعت سفيان الثوري يقول: (إني أحب أن أكتب الحديث

على ثلاثة أوجه: حديث رجل أكتبه أريد أن أتخذه دينا، وحديث رجل أكتبه فأوقفه

لا أطرحه ولا أدين به، وحديث رجل ضعيف أحب أن أعرفه ولا أعبأ به) . وقال

الأوزاعي: (تعلم ما لا يؤخذ به كما تتعلم ما يؤخذ به) . وعن سعد بن إبراهيم قال:

أمرنا عمر بن عبد العزيز بجمع السنن فكتبناها دفترا دفترا، فبعث إلى كل

أرض له عليها سلطان دفترا. وعن أبي زرعة قال: سمعت أحمد بن حنبل ويحيى

ابن معين يقولان: كل من لا يكتب العلم لا يؤمن عليه الغلط. وعن الزهري

قال: (كنا نكره كتاب العلم حتى أكرهنا عليه هؤلاء الأمراء، فرأينا أن لا نمنعه

أحدا من المسلمين) ، وذكر المبرد قال: قال الخليل بن أحمد: (ما سمعت شيئا إلا

كتبته ولا كتبته إلا حفظته ولا حفظته إلا نفعني) اه كلام ابن عبد البر.

استدراك على ابن عبد البر

في الإذن بكتابة العلم والمنع منها

ومن خرج أحاديثه

روى ابن النجار في تاريخه من حديث حذيفة (اكتبوا العلم قبل ذهاب العلماء

وإنما ذهاب العلم بموت العلماء) والحديث لا يصح وهو عام في كل علم.

روى الديلمي من حديث علي (اكتبوا هذا العلم فإنكم تنتفعون به إما في دنياكم

وإما في آخرتكم وإن العلم لا يضع صاحبه) وفي سنده محمد بن علي بن الأشعث

كذبوه، فالحديث موضوع.

وروى الحاكم وأبو نعيم وابن عساكر من حديث علي (إذا كتبتم الحديث

عني فاكتبوه بإسناده فإن يك حقا كنتم شركاء في الأجر، وإن يك باطلا كان وزره

عليه) وهو ينادي على نفسه بالوضع، وإن واضعه جاهل بالعربية الصحيحة بل

الفصيحة؛ فإن الإسناد من اصطلاح المحدثين والكتابة عنه صلى الله عليه وسلم

تنافي الإسناد.

وروي ابن عساكر في تاريخه من حديث أبي بكر (من كتب عني علما أو

حديثا لم يزل يكتب له الأجر ما بقي ذلك العلم أو الحديث) وهو ضعيف وفيه عطف

الحديث على العلم وذلك يقتضي المغايرة بينهما، ولو بالعموم والخصوص.

وروى الحكيم الترمذي والطبراني وسمويه والخطيب في تقييد العلم عن

رافع بن خديج قال: قلت: يا رسول الله إنا نسمع منك أشياء فنكتبها قال (اكتبوا

ولا حرج) وهو حديث ضعيف كما علم من إيراد السيوطي له في الجامع الكبير.

وروى الحكيم الترمذي وسمويه من حديث أنس (قيدوا العلم بالكتاب) وهو

ضعيف أيضا. أما سنده عند ابن عبد البر ففيه عبد الحميد بن سليمان عن عبد الله

ابن المثنى، وقد أورده الذهبي في الميزان. وقال: عبد الحميد وأخوه فليح ضعيفان.

وذكر قبل ذلك تضعيف غير واحد لعبد الحميد. والحديث مروي عن عبد الله بن

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ٣٢٥