تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولولا الكتاب لضاع كثير من العلم، وقد أرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في

كتاب العلم ورخص فيه جماعة من العلماء وحمدوا ذلك، ونحن ذاكروه بعد هذا

بعون الله إن شاء الله. وقد دخل على إبراهيم النخعي [13] شيء في حفظه لتركه

الكتاب، وعن منصور قال: كان إبراهيم يحذف الحديث فقلت له: إن سالم بن الجعد

يتم الحديث، قال إن سالما كتب، وأنا لم أكتب (قال أبو عمر) فهذا النخعي مع

كراهته لكتاب الحديث قد أقر بفضل الكتاب.

باب الرخصة

في كتاب العلم

عن أبي هريرة قال: (لما فتحت مكة قام رسول الله صلى الله عليه وسلم

فذكر الخطبة خطبة النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فقام رجل من اليمن يقال

له: أبو شاه، فقال: يا رسول الله اكتبوا لي. فقال رسول الله صلى عليه وسلم:

(اكتبوا لأبي شاه) يعني: الخطبة.

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قلت يا رسول الله أكتب كل ما

أسمع منك قال: (نعم) . قلت: في الرضا والغضب قال: (نعم فإني لا أقول في

ذلك كله إلا حقا) ، وعن همام بن منبه [14] أنه سمع أبا هريرة يقول: (لم يكن أحد

من أصحاب محمد أكثر حديثا مني إلا عبد الله بن عمرو فإنه كتب ولم

أكتب) .

وعن عبد الله بن عمرو قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله

صلى الله عليه وسلم أريد حفظه فنهتني قريش وقالوا: أتكتب كل شيء تسمعه

ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتكلم في الرضا والغضب فأمسكت عن الكتاب

فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأومى بإصبعه إلى فيه وقال:

(اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق) .

وعن مطرف بن طريف [15] قال: سمعت الشعبي يقول أخبرني أبو جحيفة

قال: قلت لعلي بن أبي طالب: هل عندكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء

سوى القرآن؟ قال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا أن يعطى الله عبدا فهما في

كتابه، وما في هذه الصحيفة قلت وما في الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير

وأن لا يقتل مسلم بكافر. وقد روي عن علي رضي الله عنه في هذه الصحيفة

وجهان: أحدهما تحريم المدينة، ولعن من انتسب إلى غير مواليه في حديث فيه

طول وفيه (المسلمون تنكافأ دماؤهم) الحديث رواه عن علي يزيد التميمي

وحلاس.

وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب الصدقات والديات والفرائض

والسنن لعمرو بن حزم وغيره وعن أبي جعفر بن علي قال: وجد في قائم سيف

رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيفة مكتوب فيها: (ملعون من أضل أعمى عن

سبيل، ملعون من سرق تخوم الأرض، ملعون من تولى غير مواليه، أو قال

ملعون من جحد نعمة من أنعم عليه) .

وعن عبد الله بن عمرو قال: ما يرغبني في الحياة إلا خصلتان: الصادقة

والوهط [16] فأما الصادقة فصحيفة كتبتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما

الوهط فأرض تصدق بها عمرو بن العاص كان يقوم عليها. وعن أنس بن مالك قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قيدوا العلم بالكتاب) وعن عبد الملك بن سفيان

عن عمه أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: (قيدوا العلم بالكتاب) وعن معن قال:

أخرج إلي عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود كتابا وحلف لي أنه خط

أبيه بيده، وعن أبي كبران قال سمعت الضحاك يقول: إذا سمعت شيئا فاكتبه ولو في

حائط. وعن سعيد بن جبير أنه كان يكون مع ابن عباس فيسمع منه الحديث

فيكتبه في واسطة الرحل فإذا نزل نسخه. وعن أبي قلابة قال: الكتاب أحب إلينا من

النسيان، وعن أبي المليج قال: يعيبون علينا الكتاب وقد قال الله تعالى {قال علمها

عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى} (طه: 52) .

وعن عطاء عن عبد الله بن عمرو قلت يا رسول الله أقيد العلم قال (قيد العلم)

قال عطاء: قلت وما تقييد العلم؟ قال الكتاب. وعن عبد العزيز بن محمد

الداوردي [17] قال أول من دون العلم وكتبه ابن شهاب. وعن عبد الرحمن بن أبي

الزناد عن أبيه قال كنا نكتب الحلال والحرام، وكان ابن شهاب يكتب كل ما سمع

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ٣٢٤