تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يجوز ألبتة، أن نتحمس بظن أن خصومنا عبارة عن بعض القسس

الروسيين المعروفين بتحككهم بالمسلمين، إن هؤلاء إلا طلائع جيش العدو. وأما

الجيش الأصلي فهو يتألف من أناس آخرين متضلعين من فنون العلم، وحاذقين في

أساليب المناظرة، وطرق الإلزام.

قام الإمام الشيخ محمد عبده في وجوه المعارضين للإسلام في السنين السابقة

بنفسه، فاضطر إلى جدال طويل قاومه فيه خصومه أشد المقاومة مع أن براعة هذا

الإمام في العلوم الإسلامية، ومكانته في الفلسفة وعلم الكلام أعلى بكثير من مكانة

التفتازاني والدواني وأضرابهما، وهو مع ذلك مطلع على آراء الفلاسفة الغربيين

مباشرة؛ لمعرفته باللغة الفرنسية. يقال: إن ظهوره على خصومه إنما كان بسبب

معرفته هذه اللغة (هذه الرسالة كتبت قبل وفاة الأستاذ الإمام)

لا تظن أيها القارئ لما قلت لك: إن خصومنا يستظهرون علينا بالعلوم

الحديثة - أني أذهب إلى مضادة هذه العلوم للدين الإسلامي. أنا لا أقول بهذا.

كون الإسلام مجامعا للعلوم، وملائما للمدنية الصحيحة، ثابت بشهادة جم غفير

من الفلاسفة والعلماء الراسخين أيضا، بعد ثبوته في نفسه. غير أني أقول: لا يبعد

أن يستفيد خصومنا من جهلنا في المناظرة الدينية أيضا، كما أنهم يستفيدون منه

كثيرا في الشؤون المختلفة الأخرى. إذ هم لبراعتهم في أساليب المناظرة،

واطلاعهم على ما نحن غافلون عنه بعد، يقدرون على إبراز ما يكون حجة عليهم في

صورة الحجة لهم. وجملة القول: أننا لا يمكننا أن ننتفع بحرية المناظرة انتفاعا

يذكر ما دمنا غافلين عن أسرار الكون وسنن الطبيعة، ومعرضين عن تحصيل

الطبيعيات والعلوم الحديثة بأسرها.

... ... ... ... ... ... ... ... ... مترجمها

... ... ... ... ... ... ... ... موسى عبد الله القزاني

(للرسالة بقية)

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ١٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ١٥٨