تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفاسدة في المعاملات، وإن ما اشترط في صحتها، إنما اشترط لأجل أن يكون العقد

لازما ونافذا عند الحاكم، لا لأجل التقرب إلى الله تعالى، فالعقد الذي لا يجيزه

الشرع كعقد الربا، لا ينفذه الحاكم الشرعي، ولا يلزم الوفاء به، بل ولا يحل

اشتراطه وجعله حقا يطالب به، وهذا لا يمنع الناس منعا دينيا؛ أن يتصرفوا في

أموالهم برضاهم في غير الفواحش، والمنكرات المحرمة لذاتها. وعندي أن ما زاده

النبي - صلى الله عليه وسلم - صاحب الدين على دينه من هذا القبيل. وقد سبق لنا

في المنار كلام في هذا المبحث.

***

الجواب في صلاة متنجس الثوب

أو البدن أو المصلى

نقل الخلاف في ذلك الشوكاني أول الجزء الثاني من نيل الأوطار، قال:

(وهل طهارة ثوب المصلي شرط لصحة الصلاة، أم لا؟ فذهب الأكثر إلى أنها

شرط، وروي عن ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن جبير، وهو مروي عن مالك

أنها ليست بواجبة، ونقل صاحب النهاية عن مالك قولين؛ أحدهما: إزالة النجاسة

سنة وليست بفرض.

وثانيهما: أنها فرض مع الذكر ساقطة مع النسيان، وقديم قولي الشافعي أن

إزالة النجاسة غير شرط. ثم أورد حجج الجمهور على الشرطية، وما يرد عليهم به

الآخرون، وقال بعد ذلك كله: إذا تقرر لك ما سقناه من الأدلة وما فيها، فاعلم أنها لا

تقصر عن إفادة وجوب تطهير الثياب، فمن صلى وعلى ثوبه نجاسة، كان تاركا

لواجب، وأما أن صلاته باطلة، كما هو شأن فقدان شرط الصحة فلا لما عرفت) .

اه

والكلام في النجاسة مطلقا، ولا يأتي هنا التفصيل في المعفو عنها منها وغيره؛

لأن هذا التقسيم مبني على القول بالشرطية.

***

الجواب عن مسألة طهارة الخمر

لما أفتينا بطهارة الأعطار الإفرنجية. وهو ما أطلعتم عليه في ص 500 من

مجلد المنار الرابع، رد علينا بعض المتطفلين على موائد العلم برسالة رددنا عليها

في ذلك المجلد ردا، لو اطلعتم عليه لما سألتم هذا السؤال، فلكم أن تراجعوه في ص

812 وما بعدها وص 866 وما بعدها، ترون فيه النقل عن الإمام ربيعة فقيه

المدينة وشيخ الإمام مالك، وعن الإمام داود القول بطهارة الخمر معزوا إلى بعض

من نقله كالإمام النووي.

وأنتم تعلمون أن الأصل في الأشياء الطهارة، ما لم يرد نص عن الشارع

بالنجاسة، ولا نص في نجاسة الخمر كما بينا ذلك هنالك، فقولكم إنكم لم تفهموا من

الكتاب والسنة طهارتها في غير محله؛ لأن هذا هو الأصل، وإلا فأين النص من

الكتاب والسنة على طهارة الأشجار والأحجار والدبس والزيت وغير ذلك.

***

الجواب عن مسألة مخالفي

القرآن في الميراث

المدار في التكفير على جحود المجمع عليه، المعلوم من الدين بالضرورة،

فإذا كان من ذكرتم يجحدون أحكام الكتاب العزيز، ولا يذعنون لها مع العلم بها،

فهم لا يعدون من المسلمين، والجهل بها جملة وتفصيلا، لا يعد عذرا لمن نشأ بين

المسلمين، ومن كان حديث عهد بالإسلام أو نشأ في شاهق جبل، فلم يعرف أحكام

المسلمين الضرورية، يكون معذورا كما قالوا حتى يعلم، فإن أذعن، وإلا لم يكن

مسلما وذلك مشهور.

وأما إذا كان هؤلاء يؤمنون بالقرآن ويذعنون له، إلا أن الوارثين شرعا رضوا

باختيارهم أن يأخذ غيرهم ما يستحقونه، وكان الآخذ بغير حق لا يستحل الأخذ

إلا بناء على رضا صاحب الحق، لم يظهر وجه للقول بكفرهم كما يفعل بعض مسلمي

القطر المصري وغيرهم. من رضاء البنات بترك ميراثهم لإخوتهم، ومن استحل أكل

ميراث أخته بدون رضاها، لا يعتد أحد بإسلامه، بل يحكم جميع الفقهاء بردته إن

كان مسلما قبل ذلك، ومن الأمور البعيدة التي لا تكاد تعقل أن يتفق قوم من المسلمين

على ترك العمل بالنصوص القطعية المنصوصة في كتاب الله وهم مسلمون حقيقة،

فالظاهر أن من ذكرتم ليسوا مسلمين إلا بالجنسية وما سبب ذلك إلا الجهل. فعسى أن

يوجد في الهند من الدعاة والمرشدين من يهديهم إلى حقيقة الدين.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ١٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ١٥٣