تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

موضوعها، وإخفاء مقصدها في ذلك وقد قصروا في تأليف الجمعيات الخيرية،

والعلمية الفنية، والشركات المالية، ولولا ذلك لما ماتت مدنيتهم قبل بلوغها سن

الرشد.

والآن نرى الشرق، قد أنشأ يتعلم من الغرب كيفية تأليف الجمعيات

والشركات، فنجح أهل يابان في ذلك ورشدوا، ولا يزال العثمانيون والمصريون

في سن الطفولية من هذه الحياة الاشتراكية الاجتماعية، التي لا وسيلة لبلوغ هذا

النوع رشده بدونهما.

أسسنا غير مرة جمعيات علمية وأدبية وخيرية وسياسية، فكانت تسقط

الجمعية منها بعد الخطوة والخطوتين والخطوات القليلة، وقد نجحت في مصر

الجمعية الخيرية الإسلامية نجاحا يوثق بدوامه واستمراره، وهي أفضل ما عمل

المسلمون بمصر في هذا الطور الجديد من الحياة، وتليها جمعية العروة الوثقى،

وجمعية المساعي المشكورة الخاصتين بالتعليم. وأسسنا شركات مالية كثيرة للعمل

في الزراعة والتجارة، حبط عملنا في بعضها، وثبت بعضها، والرجاء في

المستقبل عظيم.

ارجع البصر إلى البلاد التي لم تأخذ عن الأوربيين شيئا من العلم، ولم

تشترك معهم في شيء من الأعمال، كبلاد مراكش، هل ترى فيها جمعية خيرية أو

دينية أو علمية أو سياسية، أو تشاهد فيها شركة تجارية أو زراعية أو صناعية؟

تأمل واعرف الخير وينابيعه، وكيف تستزيد منه. واعلم أن الجمعيات والشركات

هي المعيار الذي يعرف به تقدم الأمم وتأخرها، وحياتها وموتها، فلا يغرنك القيل

والقال، ولا نبوغ بعض الأفراد في بعض العلوم أو الأعمال، فإن هؤلاء النابغين

إذا لم يجدوا في أمتهم جمعيات تعرف قيمتهم، وتسعدهم على إبراز ثمرات نبوغهم

يذهب استعدادهم سدى، ويجزر مده قبل أن يبلغ المدى، وإذا وجدوا ذلك زكا

استعدادهم، وامتد إمدادهم، وكانوا كجنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين،

كما أنهم يؤتون أجرهم مرتين.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ١٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ١٤٠