تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أكلة الثعابين والنار

(س19) من الناس طائفة تنتسب إلى الشيخ محمد بن عيسى، وتأتي من

المنكرات ما يتقطب له وجه السنة. ولكن تظهر من الخوارق ما يقف الناظر متحيرا

دون الوصول إلى حقيقته، وإدراك كنهه، كأكل ذوات السموم، وابتلاع المدى،

وإدخال السيف في البطن والعين، وإلصاق النار بالبشرة وأكلها، وليس شيء من ذلك

بضار لهم. فما الحقيقة فيما يأتونه؟

(ج) لو قرأتم ما كتبناه في الكرامات وخوارق العادات في المجلس السادس

وغيره لاكتفيتم به عن السؤال بهذا.

إن الذين يتخذون عمل الغرائب صناعة كثيرون في كل أمة، وأنواع هذه

الغرائب كثيرة، وكل عاقل يجزم بأن ما يراه منهم يمكن أن يكون من غيرهم؛ إذا هو

تمرن عليه، وهو على نوعين: شعوذة يخيل صاحبها إلى الرائي غير الحقيقة،

وأمور طبيعية جاءت على غير ما يعرف الرائي فظن أنها غير طبيعية، ومتى ظهر

للإنسان شيء من أعمالهم على حقيقته، وعرف سببه بطل تعبه، والعاقل يقيس ما لم

يعلم من ذلك على ما علم.

فأما أكل ذوات السموم وهي الثعابين، فهو لا يضر الآكل بطبعه له، وقد

استخرج بعض الأطباء سم الثعبان وأكله. وإنما يضر إذا أصاب الدم ابتداء. ولكن قد

يضره الوهم إذا هو أكله معتقدا أنه ضار. وأما ابتلاع المدى فما أراه إلا من الشعوذة،

فهو يخيل إليك أنه ابتلع المدية من حيث يكون ألقاها بخفة لم تشعر بها.

وأما إدخال السيف في البطن والحربة في جفن العين، فقد شاهدت عمل

الرفاعية له، ورأيت أنه إيهام وتخييل. وأما مس البشرة بالنار فهو مما قد يكون

بالتعود، ومما قد يكون بالتخيل، وكلاهما مما شاهدته، وقد أحرجت واحدا منهم

وأردته على أن يمكنني من وضع النار حيث أريد من بدنه، فلم يقبل ثم استتبته

فأظهر التوبة عن مخادعة الناس بذلك. ولك أن تراجع ما كتبناه من قبل في ذلك.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ١٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ١٢٢