تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: ﴿أءله مع الله تعال‍ى الله عما يشركون﴾ يقول تعالى ذكره: أإله مع الله سوى الله يفعل بكم شيئا من ذلك فتعبدوه من دونه، أو تشركوه في عبادتكم إياه. ﴿تعالى الله﴾ [النمل: 63] يقول: لله العلو والرفعة عن شرككم الذي تشركون به، وعبادتكم معه ما تعبدون.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أمن يبدأ الخلق ثم يعيده، ومن يرزقكم من السماء والأرض، أإله مع الله، قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين﴾ [النمل: 64] يقول تعالى ذكره: أم ما تشركون أيها القوم خير، أم الذي يبدأ الخلق ثم يعيده فينشئه من غير أصل، ويبتدعه ثم يفنيه إذا شاء،

ثم يعيده إذا أراد كهيئته قبل أن يفنيه، والذي يرزقكم من السماء والأرض فينزل من هذه الغيث، وينبت من هذه النبات لأقواتكم، وأقوات أنعامكم. ﴿أإله مع الله﴾ [النمل: 60] سوى الله يفعل ذلك؟ وإن زعموا أن إلها غير الله يفعل ذلك أو شيئا منه، ف ﴿قل﴾ [البقرة: 80] لهم يا محمد ﴿هاتوا برهانكم﴾ [البقرة: 111] أي حجتكم على أن شيئا سوى الله يفعل ذلك. ﴿إن كنتم صادقين﴾ [البقرة: 23] في دعواكم. و «من» التي في «أمن» و «ما» مبتدأ في قوله: أما يشركون، والآيات بعدها إلى قوله: ﴿ومن يرزقكم من السماء والأرض﴾ [النمل: 64] بمعنى «الذي» ، لا بمعنى الاستفهام، وذلك أن الاستفهام لا يدخل على الاستفهام.

القول في تأويل قوله تعالى: {قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا

الله، وما يشعرون أيان يبعثون. بل ادارك علمهم في الآخرة، بل هم في شك منها، بل PageEndV18P105 هم منها عمون} يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿قل﴾ [البقرة: 80] يا محمد لسائليك من المشركين عن الساعة متى هي قائمة ﴿لا يعلم من في السموات والأرض الغيب﴾ الذي قد استأثر الله بعلمه، وحجب عنه خلقه غيره والساعة من ذلك ﴿وما يشعرون﴾ [البقرة: 9] يقول: وما يدري من في السماوات والأرض من خلقه متى هم مبعوثون من قبورهم لقيام الساعة

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ١٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٨ · ص ١٠٤