إلي، لأنه فزع معلوم. وإذا كان ذلك كذلك كان معرفة على أن ذلك في سياق قوله: ﴿ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾ فإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أنه عني بقوله: ﴿وهم من فزع يومئذ آمنون﴾ [النمل: 89] من الفزع الذي قد جرى ذكره قبله. وإذا كان ذلك كذلك، كان لا شك أنه معرفة، وأن الإضافة إذا كان معرفة به أولى من ترك الإضافة؛ وأخرى أن ذلك إذا أضيف فهو أبين أنه خبر عن أمانه من كل أهوال ذلك اليوم منه إذا لم يضف ذلك، وذلك أنه إذا لم يضف كان الأغلب عليه أنه جعل الأمان من فزع بعض أهواله.
وقوله: ﴿هل تجزون إلا ما كنتم تعملون﴾ [النمل: 90] يقول تعالى ذكره. يقال لهم: هل تجزون أيها المشركون إلا ما كنتم تعملون، إذ كبكم الله لوجوهكم في النار، وإلا جزاء ما كنتم تعملون في الدنيا بما يسخط ربكم؛ وترك «يقال لهم» اكتفاء بدلالة الكلام عليه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء، وأمرت أن أكون من المسلمين﴾ [النمل: 91] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد قل ﴿إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة﴾ [النمل: 91] وهي مكة ﴿الذي حرمها﴾ [النمل: 91] على خلقه أن يسفكوا فيها دما حراما،
أو يظلموا فيها أحدا، أو يصاد صيدها، أو يختلى خلاها دون الأوثان التي تعبدونها أيها المشركون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.