تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: ﴿فناظرة بم يرجع المرسلون﴾ [النمل: 35] تقول: فأنظر بأي شيء من خبره وفعله في هديتي التي أرسلها إليه ترجع رسلي، أبقبول وانصراف عنا، أم برد الهدية والثبات على مطالبتنا باتباعه على دينه؟ وأسقطت الألف من «ما» في قوله ﴿بم﴾ [النمل: 35] وأصله: بما، لأن العرب إذا كانت «ما»

بمعنى أي، ثم وصلوها بحرف خافض أسقطوا ألفها تفريقا بين الاستفهام وغيره، كما قال جل ثناؤه ﴿عم يتساءلون﴾ [النبأ: 1]، و ﴿قالوا فيم كنتم﴾ [النساء: 97] ، وربما أثبتوا فيها الألف، كما قال الشاعر: [البحر الوافر]

علاما قام يشتمني لئيم    كخنزير تمرغ في تراب

وقالت: ﴿وإني مرسلة إليهم﴾ [النمل: 35] وإنما أرسلت إلى سليمان وحده على النحو الذي بينا في قوله: ﴿على خوف من فرعون وملئهم﴾ [يونس: 83]

وقوله: ﴿فلما جاء سليمان قال أتمدونن بمال﴾ [النمل: 36] إن قال قائل: وكيف قيل: ﴿فلما جاء سليمان﴾ [النمل: 36] فجعل الخبر في مجيء سليمان عن واحد، وقد قال قبل ذلك ﴿فناظرة بم يرجع المرسلون﴾ [النمل: 35] فإن كان الرسول كان واحدا، فكيف قيل ﴿بم يرجع المرسلون﴾ [النمل: 35] وإن كانوا جماعة فكيف قيل: {فلما جاء

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٨ · ص ٥٦