تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ويعلم ما تخفون وما تعلنون﴾ [النمل: 25] يقول: ويعلم السر من أمور خلقه، هؤلاء الذين زين لهم الشيطان أعمالهم والعلانية منها، وذلك على قراءة من قرأ ألا بالتشديد. وأما على قراءة من قرأ بالتخفيف فإن معناه: ويعلم ما يسره خلقه الذين أمرهم بالسجود بقوله: «ألا يا هؤلاء

اسجدوا» . وقد ذكر أن ذلك في قراءة أبي: (ألا تسجدوا لله الذي يعلم سركم وما تعلنون) .

وقوله: ﴿الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم﴾ [النمل: 26] يقول تعالى ذكره: الله الذي لا تصلح العبادة إلا له، لا إله إلا هو، لا معبود سواه تصلح له العبادة، فأخلصوا له العبادة، وأفردوه بالطاعة، ولا تشركوا به شيئا. ﴿رب العرش العظيم﴾ [التوبة: 129] يعني بذلك: مالك العرش العظيم الذي

كل عرش وإن عظم فدونه، لا يشبهه عرش ملكة سبأ ولا غيره.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد؛ في قوله: " ﴿أحطت بما لم تحط به﴾ [النمل: 22] إلى قوله ﴿لا إله إلا هو رب العرش العظيم﴾ [النمل: 26] هذا كله كلام الهدهد ". حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، بنحوه

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين. اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم، ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون﴾ [النمل: 28] يقول تعالى ذكره: ﴿قال﴾ [البقرة: 30] سليمان للهدهد: ﴿سننظر﴾ [النمل: 27] فيما اعتذرت به من العذر، واحتججت به من الحجة لغيبتك عنا، وفيما جئتنا به من الخير

﴿أصدقت﴾ [النمل: 27] في PageEndV18P045 ذلك كله ﴿أم كنت من الكاذبين﴾ [النمل: 27] فيه ﴿اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون﴾ [النمل: 28] . فاختلف أهل التأويل في تأويل ذلك؛ فقال بعضهم: معناه: اذهب بكتابي هذا، فألقه إليهم، فانظر ماذا يرجعون، ثم تول عنهم منصرفا إلي، فقال: هو من المؤخر الذي معناه التقديم.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٨ · ص ٤٤