ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا طلق يعني ابن غنام، عن ابن ظهير، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس: " ﴿وسلام على عباده الذين اصطفى﴾ [النمل: 59] قال: أصحاب محمد اصطفاهم الله لنبيه "
حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: قلت لعبد الله بن المبارك: أرأيت قول الله ﴿قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى﴾ [النمل: 59] من هؤلاء؟ فحدثني عن سفيان الثوري، قال: «هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم»
وقوله: ﴿آلله خير أما يشركون﴾ [النمل: 59] يقول تعالى ذكره؛ قل يا محمد لهؤلاء الذين زينا لهم أعمالهم من قومك فهم يعمهون: الله الذي أنعم على أوليائه هذه النعم التي قصها عليكم في هذه السورة، وأهلك أعداءه بالذي أهلكهم به من صنوف العذاب التي ذكرها لكم فيها، خير أما
تشركون من أوثانكم التي لا تنفعكم ولا تضركم، ولا تدفع عن أنفسها ولا عن أوليائها سوءا، ولا تجلب إليها ولا إليهم نفعا؟ يقول: إن هذا الأمر لا يشكل على من له عقل، فكيف تستجيزون أن تشركوا عبادة من لا نفع عنده لكم، ولا دفع ضر عنكم في عبادة من بيده النفع والضر، وله كل شيء. ثم ابتدأ تعالى ذكره تعديد نعمه عليهم، وأياديه عندهم، وتعريفهم بقلة شكرهم إياه على ما أولاهم من ذلك، فقال: ﴿أمن خلق السموات والأرض﴾ .
القول في تأويل قوله تعالى: {أمن خلق السموات والأرض وأنزل لكم من السماء
ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون} PageEndV18P100 يقول تعالى ذكره للمشركين به من قريش: أعبادة ما تعبدون من أوثانكم التي لا تضر ولا تنفع خير، أم عبادة من خلق السماوات والأرض؟ ﴿وأنزل لكم من السماء ماء﴾ [النمل: 60] يعني مطرا، وقد يجوز أن يكون مريدا به العيون التي فجرها في الأرض، لأن كل ذلك من خلقه ﴿فأنبتنا به﴾ [النمل: 60] يعني بالماء الذي أنزل من السماء. ﴿حدائق﴾ [النمل: 60] وهي جمع حديقة، والحديقة: البستان عليه حائط محوط، وإن لم يكن عليه حائط لم يكن حديقة.