القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون. أولئك الذين لهم سوء العذاب، وهم في الآخرة هم الأخسرون﴾ [النمل: 5] يقول تعالى ذكره: إن الذين لا يصدقون بالدار الآخرة، وقيام الساعة، وبالمعاد إلى الله بعد الممات والثواب والعقاب.
﴿زينا لهم أعمالهم﴾ [النمل: 4] يقول: حببنا إليهم قبيح أعمالهم، وسهلنا ذلك عليهم. ﴿فهم يعمهون﴾ [النمل: 4] يقول: فهم في ضلال أعمالهم القبيحة التي زيناها لهم يترددون حيارى، يحسبون أنهم يحسنون.
وقوله: ﴿أولئك الذين لهم سوء العذاب﴾ [النمل: 5] يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة لهم سوء العذاب في الدنيا، وهم الذين قتلوا ببدر من مشركي قريش.
﴿وهم في الآخرة هم الأخسرون﴾ [النمل: 5] يقول: وهم يوم القيامة هم الأوضعون تجارة والأوكسوها باشترائهم الضلالة بالهدى ﴿فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين﴾
[البقرة: 16] .
القول في تأويل قوله تعالى: {وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم. إذ قال
موسى لأهله إني آنست نارا، سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون. فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها، وسبحان الله رب العالمين} [النمل: 7]
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ٧