تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن رجل، عن علي، قال: «المكر غدر، والغدر كفر»

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " ﴿ومكروا مكرا ومكرنا مكرا﴾ [النمل: 50] قال: احتالوا لأمرهم، واحتال الله لهم، مكروا بصالح مكرا، ومكرنا بهم مكرا ﴿وهم لا يشعرون﴾ [النمل: 50] بمكرنا، وشعرنا بمكرهم، قالوا: زعم صالح أنه يفرغ منا إلى ثلاث فنحن نفرغ منه وأهله قبل ذلك، وكان له مسجد في الحجر في شعب يصلي فيه، فخرجوا إلى كهف وقالوا: إذا جاء يصلي قتلناه، ثم رجعنا إذا فرغنا منه إلى أهله، ففرغنا منهم، وقرأ قول الله تبارك وتعالى: ﴿قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله، ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله، وإنا لصادقون﴾ [النمل: 49] فبعث الله صخرة من الهضب حيالهم، فخشوا أن تشدخهم، فبادروا الغار، فطبقت الصخرة عليهم فم ذلك الغار، فلا يدري قومهم أين هم؟ PageEndV18P094 ولا يدرون ما فعل بقومهم؟ فعذب الله تبارك وتعالى هؤلاء ها هنا، وهؤلاء هنا، وأنجى الله صالحا ومن معه "

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة: " ﴿ومكروا مكرا ومكرنا مكرا﴾ [النمل: 50] قال: فسلط الله عليهم صخرة فقتلتهم "

وقوله: ﴿فانظر كيف كان عاقبة مكرهم﴾ [النمل: 51] يقول تعالى ذكره: فانظر يا محمد بعين قلبك إلى عاقبة غدر ثمود بنبيهم صالح، كيف كانت؟ وما الذي أورثها اعتداؤهم وطغيانهم وتكذيبهم؟ فإن ذلك سنتنا فيمن كذب رسلنا، وطغى علينا من سائر الخلق، فحذر قومك من قريش أن ينالهم

بتكذيبهم إياك ما نال ثمود بتكذيبهم صالحا من المثلات.

وقوله: ﴿أنا دمرناهم وقومهم أجمعين﴾ [النمل: 51] يقول: إنا دمرنا التسعة الرهط الذين يفسدون في الأرض من قوم صالح وقومهم من ثمود أجمعين، فلم نبق منهم أحدا. واختلفت القراء في قراءة قوله (إنا) ، فقرأ بكسرها عامة قراء الحجاز والبصرة على الابتداء، وقرأ ذلك عامة قراء

الكوفة: ﴿أنا دمرناهم﴾ [النمل: 51] ، بفتح الألف. وإذا فتحت كان في ﴿أنا﴾ [البقرة: 258] وجهان من الإعراب: أحدهما الرفع

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٨ · ص ٩٤