وقوله: ﴿إنك لا تسمع الموتى﴾ [النمل: 80] يقول: إنك يا محمد لا تقدر أن تفهم الحق من طبع الله على قلبه فأماته، لأن الله قد ختم عليه أن لا يفهمه. ﴿ولا تسمع الصم الدعاء﴾ [النمل: 80] يقول: ولا تقدر أن تسمع ذلك من أصم الله عن سماعه سمعه. ﴿إذا ولوا مدبرين﴾ [النمل: 80] يقول: إذا هم أدبروا معرضين
عنه، لا يسمعون له لغلبة دين الكفر على قلوبهم، ولا يصغون للحق، ولا يتدبرونه، ولا ينصتون لقائله، ولكنهم يعرضون عنه، وينكرون القول به، والاستماع له.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم، إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون. وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون﴾ [النمل: 82] اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض
الكوفيين: ﴿وما أنت بهادي﴾ [النمل: 81] بالياء والألف وإضافته إلى العمي بمعنى: لست يا محمد بهادي من عمي عن الحق ﴿عن ضلالته﴾ . وقراءة عامة قراء الكوفة: (وما أنت تهدي العمي) بالتاء ونصب العمي، بمعنى: ولست تهديهم ﴿عن ضلالتهم﴾ [النمل: 81] ولكن الله يهديهم إن شاء.
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ١١٨