وقوله: ﴿وألق عصاك، فلما رآها تهتز﴾ [النمل: 10] في الكلام محذوف ترك ذكره استغناء بما ذكر عما حذف، وهو: فألقاها فصارت حية تهتز. ﴿فلما رآها تهتز كأنها جان﴾ [النمل: 10] يقول: كأنها حية عظيمة، والجان: جنس من الحيات معروف.
وقال ابن جريج في ذلك ما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: " ﴿وألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان﴾ [النمل: 10] قال: حين تحولت حية تسعى ". وهذا الجنس من الحيات عنى الراجز بقوله: [البحر الرجز]
يرفعن بالليل إذا ما أسدفا
أعناق جنان وهاما رجفا
وعنقا بعد الرسيم خيطفا
وقوله: ﴿ولى مدبرا﴾ [النمل: 10] يقول تعالى ذكره: ولى موسى هاربا خوفا منها. ﴿ولم يعقب﴾ [النمل: 10] يقول: ولم يرجع؛ من قولهم: عقب فلان: إذا رجع على عقبه إلى حيث بدأ. PageEndV18P015 وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك، قال أهل التأويل.
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ١٤