تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم﴾ اختلف القراء، في قراءة قوله ﴿ألا يسجدوا لله﴾ [النمل: 25] فقرأ بعض المكيين وبعض المدنيين والكوفيين (ألا) ، بالتخفيف، بمعنى:

ألا يا هؤلاء اسجدوا، فأضمروا «هؤلاء» اكتفاء بدلالة «يا» عليها. وذكر بعضهم سماعا من العرب: ألا يا ارحمنا، ألا يا تصدق علينا؛ واستشهد أيضا ببيت الأخطل: [البحر الطويل]

ألا يا اسلمي يا هند هند بني بدر    وإن كان حيانا عدا آخر الدهر

فعلى هذه القراءة اسجدوا في هذا الموضع جزم، ولا موضع لقوله «ألا» في الإعراب. وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة والبصرة ﴿ألا يسجدوا﴾ [النمل: 25] بتشديد (ألا) بمعنى: وزين لهم الشيطان أعمالهم لئلا يسجدوا لله «ألا» في موضع نصب لما ذكرت من معناه أنه لئلا، ويسجدوا في موضع نصب بأن والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء مع صحة معنييهما.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٨ · ص ٤١