تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن محمد بن أبي موسى، قال: كنت واقفا إلى جنب عبد الله بن مطيع بعرفة، فتلا هذه الآية: ﴿ولو نزلناه على بعض الأعجمين، فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين﴾ [الشعراء: 199] ، قال: " لو نزل على بعيري هذا فتكلم به ما آمنوا به ﴿لقالوا لولا فصلت آياته﴾ [فصلت: 44] حتى يفقهه عربي PageEndV17P647 وعجمي، لو فعلنا ذلك "

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت داود بن أبي هند، عن محمد بن أبي موسى، قال: كان عبد الله بن مطيع واقفا بعرفة، فقرأ هذه الآية: ﴿ولو نزلناه على بعض الأعجمين﴾ [الشعراء: 198] فقرأه عليهم، قال: فقال: «جملي هذا أعجم، فلو أنزل على هذا ما كانوا به مؤمنين»

وروي عن قتادة في ذلك ما: حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: ﴿ولو نزلناه على بعض الأعجمين﴾ [الشعراء: 198] قال: «لو نزله الله أعجميا كانوا أخسر الناس به، لأنهم لا يعرفون بالعجمية» وهذا الذي ذكرناه عن قتادة قول لا وجه له، لأنه وجه الكلام أن معناه: ولو أنزلناه أعجميا، وإنما التنزيل ﴿ولو نزلناه على بعض الأعجمين﴾ [الشعراء: 198] يعني: ولو نزلنا هذا القرآن العربي على بهيمة من العجم أو بعض ما لا يفصح، ولم يقل: ولو نزلناه أعجميا. فيكون تأويل الكلام ما قاله.

وقوله ﴿فقرأه عليهم﴾ [الشعراء: 199] يقول: فقرأ هذا القرآن على كفار قومك يا محمد الذين حتمت عليهم أن لا يؤمنوا ذلك الأعجم ما كانوا به مؤمنين. يقول: لم يكونوا ليؤمنوا به، لما قد جرى لهم في سابق علمي من الشقاء، وهذا تسلية من الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم عن قومه،

لئلا يشتد وجده بإدبارهم

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٧ · الصفحة ٦٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٧ · ص ٦٤٧