القول في تأويل قوله تعالى ﴿قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين أن أرسل معنا بني إسرائيل﴾ [الشعراء: 16] يقول تعالى ذكره ﴿كلا﴾ [النساء: 130] أي لن يقتلك قوم فرعون. ﴿فاذهبا بآياتنا﴾ [الشعراء: 15] يقول: فاذهب أنت وأخوك بآياتنا، يعني بأعلامنا وحججنا التي
أعطيناك عليهم.
وقوله: ﴿إنا معكم مستمعون﴾ [الشعراء: 15] من قوم فرعون ما يقولون لكم، ويجيبونكم به.
وقوله: ﴿فأتيا فرعون فقولا﴾ [الشعراء: 16] يقول: فأت أنت يا موسى وأخوك هارون فرعون. ﴿فقولا إنا رسول رب العالمين﴾ [الشعراء: 16] إليك ب ﴿أن أرسل معنا بني إسرائيل﴾ [الشعراء: 17] وقال رسول رب العالمين، وهو يخاطب اثنين بقوله فقولا لأنه أراد به المصدر من أرسلت، يقال: أرسلت رسالة ورسولا، كما قال الشاعر: [البحر الطويل]
لقد كذب الواشون ما بحت عندهم بسوء ولا أرسلتهم برسول
يعني برسالة، وقال الآخر: [البحر الوافر]
ألا من مبلغ عني خفافا رسولا بيت أهلك منتهاها
يعني بقوله: رسولا: رسالة، فأنث لذلك الهاء.
القول في تأويل قوله تعالى: {قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك PageEndV17P555
سنين، وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين} [الشعراء: 19] وفي هذا الكلام محذوف استغنى بدلالة ما ظهر عليه منه، وهو: فأتيا فرعون فأبلغاه رسالة ربهما إليه، فقال فرعون: ألم نربك فينا يا موسى وليدا، ولبثت فينا من عمرك سنين؟ وذلك مكثه عنده قبل قتل القتيل الذي قتله من القبط، ﴿وفعلت فعلتك التي فعلت﴾ [الشعراء: 19] يعني: قتله النفس التي قتل من القبط. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٧ · الصفحة ٥٥٤