القول في تأويل قوله تعالى: ﴿واتل عليهم نبأ إبراهيم. إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون. قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين﴾ [الشعراء: 70] يقول تعالى ذكره: واقصص على قومك من المشركين يا محمد خبر إبراهيم حين قال لأبيه وقومه: أي شيء تعبدون؟ ﴿قالوا﴾ [البقرة: 11] له: {نعبد أصناما فنظل لها
عاكفين} [الشعراء: 71] يقول: فنظل لها خدما مقيمين على عبادتها وخدمتها. وقد بينا معنى العكوف بشواهده فيما مضى قبل، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع
وكان ابن عباس فيما روي عنه يقول في معنى ذلك ما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، قوله: " ﴿قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين﴾ [الشعراء: 71] قال: الصلاة لأصنامهم "
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قال هل يسمعونكم إذ تدعون. أو ينفعونكم أو يضرون. قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون﴾ [الشعراء: 73] يقول تعالى ذكره: قال إبراهيم لهم: هل تسمع دعاءكم هؤلاء الآلهة إذ تدعونهم؟ واختلف أهل العربية في معنى ذلك: فقال بعض نحويي البصرة معناه: هل
يسمعون منكم أو هل يسمعون دعاءكم، فحذف الدعاء، كما قال زهير: [البحر البسيط]
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٧ · الصفحة ٥٨٩