صالح ألا تتقون. إني لكم رسول أمين. فاتقوا الله وأطيعون. وما أسألكم عليه من أجر، إن أجري إلا على رب العالمين} [الشعراء: 142] يقول تعالى ذكره: كذبت ثمود رسل الله، إذ دعاهم صالح أخوهم إلى الله، فقال لهم: ألا تتقون عقاب الله يا قوم على معصيتكم إياه، وخلافكم أمره، بطاعتكم أمر المفسدين في أرض الله. ﴿إني لكم رسول﴾ [الشعراء: 107] من الله أرسلني إليكم بتحذيركم عقوبته على خلافكم أمره ﴿أمين﴾ [الأعراف: 68] على رسالته التي أرسلها معي إليكم. ﴿فاتقوا الله﴾ [آل عمران: 50] أيها القوم، واحذروا عقابه ﴿وأطيعون﴾ [آل عمران: 50] في تحذيري إياكم، وأمر ربكم باتباع طاعته. ﴿وما أسألكم عليه من أجر﴾ [الشعراء: 109] يقول: وما أسألكم على نصحي إياكم وإنذاركم من جزاء ولا ثواب. ﴿إن أجري إلا على رب العالمين﴾ [الشعراء: 109] يقول: إن جزائي وثوابي إلا على رب جميع ما في السموات، وما في الأرض، وما بينهما من خلق.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أتتركون في ما هاهنا آمنين. في جنات وعيون. وزروع ونخل طلعها هضيم. وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين. فاتقوا الله وأطيعون﴾ [الشعراء: 147] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل صالح لقومه من ثمود: أيترككم يا قوم ربكم في هذه الدنيا آمنين، لا تخافون
شيئا. ﴿في جنات وعيون﴾ [الحجر: 45] يقول: في بساتين وعيون ماء. ﴿وزروع ونخل طلعها هضيم﴾ [الشعراء: 148] يعني بالطلع: الكفرى. PageEndV17P619 واختلف أهل التأويل في معنى قوله ﴿هضيم﴾ [الشعراء: 148] فقال بعضهم: معناه اليانع النضيج