تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين. وإن ربك لهو العزيز الرحيم﴾ [الشعراء: 9] يقول تعالى ذكره: إن فيما احتج به إبراهيم على قومه من الحجج التي ذكرنا له لدلالة بينة واضحة لمن اعتبر، على أن سنة الله في خلقه الذين يستنون بسنة قوم إبراهيم من

عبادة الأصنام والآلهة، ويقتدون بهم في ذلك ما سن فيهم في الدار الآخرة، من كبكبتهم وما عبدوا من دونه مع جنود إبليس في الجحيم، وما كان أكثرهم في سابق علمه مؤمنين. وإن ربك يا محمد لهو الشديد الانتقام ممن عبد دونه، ثم لم يتب من كفره حتى هلك، الرحيم بمن تاب منهم أن يعاقبه على ما كان سلف منه قبل توبته من إثم وجرم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كذبت قوم نوح المرسلين. إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون. إني لكم رسول أمين﴾ [الشعراء: 106] يقول تعالى ذكره: ﴿كذبت قوم نوح﴾ [الشعراء: 105] رسل الله الذين أرسلهم إليهم لما ﴿قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون﴾ [الشعراء: 106] فتحذروا عقابه على كفركم به، وتكذيبكم رسله. ﴿إني لكم رسول﴾ [الشعراء: 107] من

الله ﴿أمين﴾ [الأعراف: 68] على وحيه إلي، برسالته إياي إليكم.

القول في تأويل قوله تعالى: {فاتقوا الله وأطيعون. وما أسألكم عليه من

أجر، إن أجري إلا على رب العالمين. فاتقوا الله وأطيعون} [الشعراء: 109] PageEndV17P602 يقول تعالى ذكره: فاتقوا عقاب الله أيها القوم على كفركم به، وأطيعوني في نصيحتي لكم، وأمري إياكم باتقائه. ﴿وما أسألكم عليه من أجر﴾ [الشعراء: 109] يقول: وما أطلب منكم على نصيحتي لكم وأمري إياكم باتقاء عقاب الله بطاعته فيما أمركم ونهاكم من ثواب ولا جزاء ﴿إن أجري إلا على رب العالمين﴾ [الشعراء: 109] دونكم ودون جميع خلق الله، فاتقوا عقاب الله على كفركم به، وخافوا حلول سخطه بكم على تكذيبكم رسله، ﴿وأطيعون﴾ [آل عمران: 50] : يقول: وأطيعوني في نصيحتي لكم، وأمري إياكم بإخلاص العبادة لخالقكم

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٧ · الصفحة ٦٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٧ · ص ٦٠١