والمغرب، ودعاه إلى عبادته وإخلاص الألوهة له، وأجابه فرعون بقوله ﴿لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين﴾ [الشعراء: 29] أتجعلني من المسجونين ﴿ولو جئتك بشيء مبين﴾ يبين لك صدق ما أقول يا فرعون وحقيقة ما أدعوك إليه؟ وإنما قال ذلك له، لأن من أخلاق الناس السكون للإنصاف، والإجابة إلى الحق بعد البيان، فلما قال موسى له ما قال من ذلك، قال له فرعون: فأت بالشيء المبين حقيقة ما تقول، فإنا لن نسجنك حينئذ إن اتخذت إلها غيري ﴿إن كنت من الصادقين﴾ [الأعراف: 70] يقول: إن كنت محقا فيما تقول، وصادقا فيما تصف وتخبر
﴿فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين﴾ [الأعراف: 107] يقول جل ثناؤه: فألقى موسى عصاه فتحولت ثعبانا، وهي الحية الذكر كما قد بينت فيما مضى قبل من صفته، وقوله ﴿مبين﴾ [البقرة: 168] يقول: يبين لفرعون والملأ من قومه أنه ثعبان. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٧ · الصفحة ٥٦٥