القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كذبت عاد المرسلين. إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون. إني لكم رسول أمين. فاتقوا الله وأطيعون. وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين﴾ [الشعراء: 124] يقول تعالى ذكره: ﴿كذبت عاد﴾ [الشعراء: 123] رسل الله إليهم. ﴿إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون﴾ [الشعراء: 124] عقاب
الله على كفركم به. ﴿إني لكم رسول﴾ [الشعراء: 107] من ربي يأمركم بطاعته، ويحذركم على كفركم بأسه، ﴿أمين﴾ [الأعراف: 68] على وحيه ورسالته. ﴿فاتقوا الله﴾ [آل عمران: 50] بطاعته والانتهاء إلى ما يأمركم وينهاكم ﴿وأطيعون﴾ [آل عمران: 50] فيما آمركم به من اتقاء الله وتحذيركم سطوته. ﴿وما أسألكم عليه من أجر﴾ [الشعراء: 109] يقول: وما أطلب منكم على أمري إياكم باتقاء الله جزاء ولا ثوابا. ﴿إن أجري إلا على رب العالمين﴾ [الشعراء: 109] يقول: ما جزائي وثوابي على نصيحتي إياكم إلا على رب العالمين.
القول في تأويل قوله تعالى: {أتبنون بكل ريع آية تعبثون. وتتخذون مصانع
لعلكم تخلدون. وإذا بطشتم بطشتم جبارين} [الشعراء: 129] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هود لقومه: ﴿أتبنون بكل ريع آية تعبثون﴾ [الشعراء: 128] والريع: PageEndV17P607 كل مكان مشرف من الأرض مرتفع، أو طريق أو واد؛ ومنه قول ذي الرمة: [البحر الطويل]
طراق الخوافي مشرف فوق ريعة ندى ليله في ريشه يترقرق
وقول الأعشى: [البحر المتقارب]
ويهماء قفر تجاوزتها إذا خب في ريعها آلها
وفيه لغتان: ريع وريع بكسر الراء وفتحها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.