القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وما أسألكم عليه من أجر، إن أجري إلا على رب العالمين. أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين﴾ [الشعراء: 181] يقول: ﴿وما أسألكم﴾ [الشعراء: 109] على نصحي لكم من جزاء وثواب، ما جزائي وثوابي على ذلك ﴿إلا على رب العالمين، أوفوا الكيل﴾ [الشعراء: 180] يقول: أوفوا الناس حقوقهم من
الكيل. ﴿ولا تكونوا من المخسرين﴾ [الشعراء: 181] يقول: ولا تكونوا ممن نقصهم حقوقهم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وزنوا بالقسطاس المستقيم. ولا تبخسوا الناس أشياءهم، ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾ [الشعراء: 183] يعني بقوله ﴿وزنوا بالقسطاس﴾ [الإسراء: 35] وزنوا بالميزان ﴿المستقيم﴾ [الفاتحة: 6] الذي لا بخس فيه على من وزنتم له ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾ [الأعراف: 85] . يقول: ولا تنقصوا الناس حقوقهم في
الكيل والوزن. ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾ [البقرة: 60] يقول: ولا تكثروا في الأرض الفساد. وقد بينا ذلك كله بشواهده واختلاف أهل التأويل فيه فيما مضى، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع.
القول في تأويل قوله تعالى: {واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين. قالوا
إنما أنت من المسحرين. وما أنت إلا بشر مثلنا، وإن نظنك لمن الكاذبين. فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين} [الشعراء: 185]
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٧ · الصفحة ٦٣٤