تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول في تأويل قوله تعالى: {قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي PageEndV10P483

وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون} [الأعراف: 156] يقول تعالى ذكره: ﴿قال﴾ [البقرة: 30] الله لموسى: هذا الذي أصبت به قومك من الرجفة ﴿عذابي أصيب به من أشاء﴾ [الأعراف: 156] من خلقي، كما أصيب به هؤلاء الذين أصبتهم به من قومك. ﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾ [الأعراف: 156] يقول: ورحمتي عمت خلقي كلهم. وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم مخرجه عام ومعناه خاص، والمراد به: ورحمتي وسعت المؤمنين بي من أمة محمد صلى الله عليه وسلم. واستشهد بالذي بعده من الكلام وهو قوله: ﴿فسأكتبها للذين يتقون﴾ [الأعراف: 156] الآية. ذكر من قال ذلك

حدثني المثنى، قال: ثنا أبو سلمة المنقري، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه قرأ: " ﴿ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون﴾ [الأعراف: 156] قال: جعلها الله لهذه الأمة "

حدثني عبد الكريم، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: قال سفيان، قال أبو بكر PageEndV10P484 الهذلي: " فلما نزلت: ﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾ [الأعراف: 156] قال إبليس: أنا من الشيء. فنزعها الله من إبليس، قال: ﴿فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون﴾ [الأعراف: 156] فقال اليهود: نحن نتقي ونؤتي الزكاة، ونؤمن بآيات ربنا. فنزعها الله من اليهود، فقال: ﴿الذين يتبعون الرسول النبي الأمي﴾ [الأعراف: 157] الآيات كلها. قال: فنزعها الله من إبليس ومن اليهود وجعلها لهذه الأمة "

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: " لما نزلت: ﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾ [الأعراف: 156] قال إبليس: أنا من كل شيء، قال الله: ﴿فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون﴾ [الأعراف: 156] الآية. فقالت اليهود: ونحن نتقي ونؤتي الزكاة. فأنزل الله: ﴿الذين يتبعون الرسول النبي الأمي﴾ [الأعراف: 157] قال: نزعها الله عن إبليس وعن اليهود، وجعلها لأمة محمد، سأكتبها للذين يتقون من قومك "

حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " ﴿عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء﴾ [الأعراف: 156] فقال إبليس: أنا من ذلك الشيء، فأنزل الله: ﴿فسأكتبها للذين يتقون﴾ [الأعراف: 156] معاصي الله ﴿والذين هم بآياتنا يؤمنون﴾ [الأعراف: 156] فتمنتها اليهود والنصارى. فأنزل الله شرطا وثيقا بينا، فقال: ﴿الذين PageEndV10P485 يتبعون الرسول النبي الأمي﴾ [الأعراف: 157] فهو نبيكم كان أميا لا يكتب صلى الله عليه وسلم "

حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا خالد الحذاء، عن أنيس بن أبي العريان، عن ابن عباس، في قوله: " ﴿واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك﴾ [الأعراف: 156] قال: فلم يعطها، فقال: ﴿عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون﴾ [الأعراف: 156] إلى قوله: ﴿الرسول النبي الأمي﴾ [الأعراف: 157] "

حدثني ابن وكيع، قال: ثنا ابن علية، وعبد الأعلى، عن خالد، عن أنيس بن أبي العريان قال عبد الأعلى: عن أنيس أبي العريان وقال: قال ابن عباس: " ﴿واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك﴾ [الأعراف: 156] قال: فلم يعطها موسى. ﴿قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها﴾ [الأعراف: 156] إلى آخر الآية "

حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قال: " كان الله كتب في الألواح ذكر محمد وذكر أمته وما ادخر لهم عنده وما يسر عليهم في دينهم وما وسع عليهم فيما أحل لهم، فقال: ﴿عذابي أصيب به من PageEndV10P486 أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون﴾ [الأعراف: 156] يعني الشرك، الآية " وقال آخرون: بل ذلك على العموم في الدنيا وعلى الخصوص في الآخرة. ذكر من قال ذلك

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، وقتادة، في قوله: " ﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾ [الأعراف: 156] قالا: وسعت في الدنيا البر والفاجر، وهي يوم القيامة للذين اتقوا خاصة " وقال آخرون: هي على العموم، وهي التوبة. ذكر من قال ذلك

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " ﴿أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك﴾ [الأعراف: 156] فقال: سأل موسى هذا، فقال الله: ﴿عذابي أصيب به من أشاء﴾ [الأعراف: 156] العذاب الذي ذكر ﴿ورحمتي﴾ [الأعراف: 156] التوبة ﴿وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون﴾ [الأعراف: 156] قال: فرحمته: التوبة التي سأل موسى عليه السلام كتبها الله لنا "

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٠ · الصفحة ٤٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٠ · ص ٤٨٦