إن معنى الغابر الباقي، فقد وجب أن تكون قد بقيت؟ قيل: إن معنى ذلك غير الذي ذهبت إليه، وإنما عنى بذلك: إلا امرأته كانت من الباقين قبل الهلاك والمعمرين الذين قد أتى عليهم دهر كبير ومر بهم زمن كثير، حتى هرمت فيمن هرم من الناس، فكانت ممن غبر الدهر الطويل قبل هلاك القوم، فهلكت مع من هلك من قوم لوط حين جاءهم العذاب. وقيل: معنى ذلك: من الباقين في عذاب الله
ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿إلا عجوزا في الغابرين﴾ [الشعراء: 171] : «في عذاب الله»
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين﴾ [الأعراف: 84] يقول تعالى ذكره: وأمطرنا على قوم لوط الذين كذبوا لوطا ولم يؤمنوا به مطرا من حجارة من سجيل أهلكناهم به. ﴿فانظر كيف كان عاقبة المجرمين﴾ [الأعراف: 84] ، يقول جل ثناؤه: فانظر يا محمد إلى عاقبة
هؤلاء الذين كذبوا الله ورسوله من قوم لوط، فاجترموا معاصي الله وركبوا الفواحش واستحلوا ما حرم PageEndV10P310 الله من أدبار الرجال، كيف كانت وإلى أي شيء صارت، هل كانت إلا البوار والهلاك؟ فإن ذلك أو نظيره من العقوبة، عاقبة من كذبك واستكبر عن الإيمان بالله وتصديقك إن لم يتوبوا، من قومك