القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين﴾ [الأعراف: 79] يقول تعالى ذكره: فأدبر صالح عنهم حين استعجلوه العذاب وعقروا ناقة الله خارجا عن أرضهم من بين أظهرهم، لأن الله تعالى ذكره أوحى إليه: إني مهلكهم بعد
ثلاثة. وقيل: إنه لم تهلك أمة ونبيها بين أظهرها، فأخبر الله جل ثناؤه عن خروج صالح من بين قومه الذين عتوا على ربهم حين أراد الله إحلال عقوبته بهم، فقال: فتولى عنهم صالح، وقال لقومه ثمود: لقد أبلغتكم رسالة ربي، وأديت إليكم ما أمرني بأدائه إليكم ربي من أمره ونهيه، ونصحت لكم في أدائي رسالة الله إليكم في تحذيركم بأسه بإقامتكم على كفركم به وعبادتكم الأوثان. ﴿ولكن لا تحبون الناصحين﴾ [الأعراف: 79] لكم في الله، الناهين لكم عن اتباع أهوائكم، الصادين لكم عن شهوات أنفسكم
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين﴾ [الأعراف: 80] يقول تعالى ذكره: ولقد أرسلنا لوطا. ولو قيل: معناه: واذكر لوطا يا محمد إذ قال لقومه إذ لم يكن في الكلام صلة الرسالة كما كان في ذكر عاد وثمود كان مذهبا. PageEndV10P305
وقوله: ﴿إذ قال لقومه﴾ [الأعراف: 80] يقول: حين قال لقومه من سدوم، وإليهم كان أرسل لوط: ﴿أتأتون الفاحشة﴾ [الأعراف: 80] ، وكانت فاحشتهم التي كانوا يأتونها التي عاقبهم الله عليها: إتيان الذكور ﴿ما سبقكم بها من أحد من العالمين﴾ [الأعراف: 80] ، يقول: ما سبقكم بفعل هذه الفاحشة أحد من العالمين