تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما قوله: ﴿إنه لا يحب المعتدين﴾ [الأعراف: 55] ، فإن معناه: إن ربكم لا يحب من اعتدى فتجاوز حده الذي حده لعباده في دعائه ومسألته ربه، ورفعه صوته فوق الحد الذي حد لهم في دعائهم إياه ومسألتهم وفي غير ذلك من الأمور

كما حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا معتمر بن سليمان، قال: أنبأنا إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان، عن عباد بن عباد، عن علقمة، عن أبي مجلز: ﴿ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين﴾ [الأعراف: 55] ، قال: «لا يسأل منازل الأنبياء عليهم السلام»

حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس: ﴿إنه لا يحب المعتدين﴾ [الأعراف: 55] " في الدعاء ولا في غيره قال ابن جريج: «إن من الدعاء اعتداء، يكره رفع الصوت والنداء والصياح بالدعاء، ويؤمر بالتضرع والاستكانة»

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين﴾ يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها﴾ [الأعراف: 56] : لا تشركوا بالله في الأرض ولا تعصوه فيها، وذلك هو الفساد فيها. وقد ذكرنا الرواية في ذلك

فيما مضى وبينا معناه بشواهده. ﴿بعد إصلاحها﴾ [الأعراف: 56] يقول: بعد إصلاح الله إياه لأهل طاعته

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٠ · ص ٢٤٩