تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول تعالى ذكره مهددا للمشركين الذين أخبر جل ثناؤه عنهم أنهم كانوا إذا فعلوا فاحشة قالوا: وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها، ووعيدا منه لهم على كذبهم عليه وعلى إصرارهم على الشرك به والمقام على كفرهم، ومذكرا لهم ما أحل بأمثالهم من الأمم الذين كانوا قبلهم: ﴿ولكل أمة أجل﴾ [الأعراف: 34] يقول: ولكل جماعة اجتمعت على تكذيب رسل الله ورد نصائحهم، والشرك بالله مع متابعة ربهم حججه عليهم، أجل، يعني: وقت لحلول العقوبات بساحتهم، ونزول المثلات بهم على شركهم. ﴿فإذا جاء أجلهم﴾ [الأعراف: 34] يقول: فإذا جاء الوقت الذي وقته الله لهلاكهم وحلول العقاب بهم ﴿لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون﴾ [الأعراف: 34] يقول: لا يتأخرون بالبقاء في الدنيا ولا يتمتعون بالحياة فيها عن وقت هلاكهم وحين حلول أجل فنائهم ساعة من ساعات الزمان. ﴿ولا يستقدمون﴾ [الأعراف: 34] يقول: ولا يتقدمون بذلك أيضا عن الوقت الذي جعله الله لهم وقتا للهلاك

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ [الأعراف: 35] يقول تعالى ذكره معرفا خلقه ما أعد لحزبه وأهل طاعته والإيمان به وبرسوله، وما أعد لحزب الشيطان وأوليائه والكافرين به وبرسله: {يا بني

آدم إما يأتينكم رسل منكم} [الأعراف: 35] يقول: إن يجئكم رسلي الذين أرسلهم إليكم بدعائكم إلى طاعته والانتهاء إلى أمري ونهيي، ﴿منكم﴾ [البقرة: 65] يعني: من أنفسكم، ومن عشائركم وقبائلكم. ﴿يقصون عليكم آياتي﴾ [الأنعام: 130] يقول: يتلون عليكم آيات كتابي،

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٠ · الصفحة ١٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٠ · ص ١٦٥