تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة: (يا ابن أم) بكسر الميم من الأم. واختلف أهل العربية في فتح ذلك وكسره، مع إجماع جميعهم على أنهما لغتان مستعملتان في العرب. فقال بعض نحويي البصرة: قيل ذلك بالفتح على أنهما اسمان جعلا اسما واحدا، كما قيل: يا ابن عم، وقال: هذا شاذ لا يقاس عليه، وقال: من قرأ ذلك: (يا ابن أم) فهو على لغة الذين يقولون: هذا غلام قد جاء، جعله اسما واحدا آخره مكسور، مثل قوله خاز باز. وقال بعض نحويي الكوفة: قيل: يا ابن أم ويا ابن عم، فنصب كما ينصب المعرب في بعض الحالات، فيقال: يا حسرتا، يا ويلتا، قال: فكأنهم قالوا: يا أماه ويا عماه ولم يقولوا ذلك في أخ، ولو قيل ذلك لكان صوابا. قال: والذين خفضوا ذلك فإنه كثر في كلامهم حتى حذفوا الياء. قال: ولا تكاد العرب تحذف الياء إلا من الاسم المنادى يضيفه المنادي إلى نفسه، إلا قولهم: يا ابن أم، ويا ابن عم وذلك أنهما يكثر استعمالهما في كلامهم، فإذا جاء ما لا يستعمل أثبتوا الياء، فقالوا: يا ابن أبي، ويا ابن أختي وأخي، ويا ابن خالتي، ويا ابن خالي. والصواب من القول في ذلك أن يقال: إذا فتحت الميم من ﴿ابن أم﴾ [الأعراف: 150] ، فمراد به الندبة: يا ابن أماه، وكذلك من ابن عم فإذا كسرت فمراد به الإضافة، ثم

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٠ · الصفحة ٤٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٠ · ص ٤٥٨