أو لها صلة بها.
وهذا هو الشرك التام الجلي، ومبدؤه ذلك الشرك الخفي، ولم تكن دعوة
الإسلام قاصرة على استئصال الوثيقة فقط , بل كان من مقاصدها الأولى والغايات
التي ترمي إليها - بل من أولاها بالاهتمام وأجدرها بالعناية - تطهير النفوس من كل
أثر من آثار ذلك الشعور الفاسد، ولو أشبه بدقته دقة الجرثومة الحية التي لا ترى إلا
بالنظارة المكبرة، إلا أنها إذا وجدت منبتا صالحا لها تولد عنها ما لا يحصى من
الجراثيم في بضع ثوان.
فمن قال بخلاف ذلك، أو ظن أن الإسلام يتسامح في تلك الجزئيات أو يبيح
تعظيم أي مظهر من مظاهر المادة تعظيما دينيا؛ فقد أخطأ ونسب العبث إلى دين الله
لهذا. ولما أشرب قلب عمر (رضي الله عنه) من التوحيد الحق الصادق لم
يتسامح مع كعب الأحبار حتى في خلعه عند دخوله المسجد الأقصى، وأخذه على
عمله ذلك كما أخذه على رأيه في جعل المصلى إلى الصخرة كما رأيت وسترى من
أخباره بهذا الصدد إن شاء الله.
هكذا كان فهم كبار الصحابة للدين , ومن أمعن النظر في قول أبي بكر
الصديق رضي الله عنه في إحدى خطبه التي مر إيرادها في هذا الكتاب وهو (إن
الله لا شريك له، وليس بينه وبين أحد من خلقه نسب يعطيه به خيرا، ولا يصرف
عنه سوءا إلا بطاعته واتباع أمره) يعلم كيف كان أولئك الصحابة الكرام يعلمون
الناس التوحيد، ويقتلعون من أعماق نفوسهم أصول الشرك. ورحم الله امرأ حاسب
نفسه وعرف دينه وتأدب بأدب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه , ونبذ بدع
النفوس وأهواءها، وتنكب مواضع الزلل ومواقع الخطأ وسوء الفهم، والله ولي الرحمة وهو القاهر فوق عباده) . اه
-----------------
<span class="footnote">
(1) يريد قول عمر لكعب: ضاهيت والله اليهودية يا كعب، ولقد رأيتك وخلعك نعليك. وذلك حين استشاره في أمر قبلة المسجد فأشار بجعل المصلى إلى الصخرة.
(2) هكذا جاءت هذه العبارة في تاريخ الطبري بهذا اللفظ ولعلها إليك عني اه من الأصل.</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">