وإشراعه؛ لأننا فقراء في المال وفي العلوم والعقول، وهذا الفقر المعنوي أشد فينا
فتكا، ولكنه لا يعوزنا ويعجزنا في طريقنا هذا كما يعجزنا ويعوزنا الفقر المادي، فإن
من أوتي نصيبا من العلم والعقل والأدب يجود بما عنده مرتاحا إليه إذا رجا الانتفاع به
ولكن الذين أوتوا المال منا قد أوتوا معه البخل والسفه معا، فهم يبذلون المال في
طرق الفساد بغير حساب، ولا يخرج من أيديهم درهم في طريق الخير إلا نكدا.
وليس المقام مقام بيان تطريق الطريق لإنشاء مدرسة كلية في مصر ولكنني أقول: إن هذه الفئة تحب خدمة أمتها إذا لم تجتهد في إنشاء هذه المدرسة فلنا أن
نحكم بأنها لم تعمل شيئا يذكر، وإذا هي لم تعمل فلا ندري متى تلد أرض مصر
خيرا منها ليعمل خيرا من عملها.
أما التعليم والتربية في الكلية فلا نبحث فيهما؛ لأن الحاضرين يعرفون هذا
الفن (البيداجوجيا) ، وإنما ننبه على وجوب إحياء اللغة العربية بالعمل بأن يكون
الكلام العربي الصحيح هو اللسان الرسمي فيها، ويعلم كما تعلم اللغات الأخرى في
المدارس لا كما يعلم هو فيها.
وأما تعليم الدين فيجب أن يكون أساسه القرآن والسنة الصحيحة ومعرفة
الإجماع وأن يعد كل ما وراء هذا من الخلاف بين أئمة المسلمين وعلمائهم
كالخلاف في المسائل العلمية، لا ينكث من فتل الأخوة الإسلامية، وكل ما هو من
أعمال الجوارح يكون تعليمه بالعمل كالصلاة مثلا، وما عدا ذلك يعلم بالقول. وأما
التربية فمما يجب التنبيه عليه وتربية الإرادة والعزيمة التي هي منشأ
الاستقلال الشخصي، والنوعي تبع للشخصي، وتربية الأخلاق بملاحظة
السيرة والسلوك، وتربية الخيال التي تعد للخطابة والشعريات المؤثرة في النفوس،
هذا ما أراه نافعا من التعليم الإسلامي، وفق الله المسلمين لتحقيقه، والسير طريقه، آمين.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">