تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شئونه، وهذا النوع أكثر شيوعا من النوعين الأولين لثلاثة أسباب:

(الأول) كون غير الأحدية والخالقية ونحوهما من الصفات الخاصة بالله

تعالى صفات مشتركة يعسرعلى غير العلماء الراشدين تميز الحد الفارق بين مراتبها

في المخلوقين وبين مراتبها المختصة به تعالى.

(الثاني) ما نطقت به الشرائع من تفويض الله تعالى بعض الأمور إلى

الملائكة واستجابة دعاء المقربين وإكرامه تعالى بعض عباده الصالحين ووعده

بقبول شفاعة من يأذن لهم بها يوم القيامة فالتبس على الجهلاء التفريق بين هذه

وبين التصرف.

(الثالث) هو كون التعظيم مدرجة طبيعة للإغراق والتغالي ومطية سريعة

السير لا يلتوي عنانها عن تجاوز الحدود إلا برغم الطبع وتوفيق الله. ولذلك قاسى

الرسل أولو العزم الشدائد في كبح جماح الناس عن إشراك معظميهم مع الله تعالى

في مرتبة بعض صفاته العليا وركبوا متون المصاعب والعزائم في إرجاع الناس

إلي حد الاعتدال وشددوا النكير على إطراء الناس إياهم وحذروا وأنذروا من مقاربة

مظان الشرك حتى الخفي الذي يدب دبيب النمل.

ومن المعلوم عندنا أن نبينا عليه الصلاة والسلام لبث عشرة أعوام يقاسي

الأهوال في دعوته الناس إلى التوحيد فقط وسمى أمته الموحدين وأنزل الله القرآن

ربعه في التوحيد وتأسيس دين الله على كلمة (لا إله إلا الله) وجعلت أفضل الذكر

لحكمة أن المسلم مهما رسخ في الإيمان يبقى محتاجا إلى نفي الشرك على فكره

احتياجا مستمرا وذلك من شدة ميل الإنسان إلى الشرك ولشدة التباسه عليه ولشدة

قربه منه طبعا فنسأل الله تعالى الحماية (مرحى) . وما هذا خاص بالمسلمين بل

مضت الأمم كلها لم يكد يفارقها رسلها الكرام إلا وقعت في الشرك كقوم موسى عليه

السلام فارقهم أربعين ليلة فاتخذوا العجل (مرحى) .

(للاجتماع بقية)

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

(1) المنار - هكذا فسر التحدي هنا والمعروف في علم الكلام أن التحدي طلب المعارضة للمعجزة بأن يقول الرسول هذه آية صدقي فأتوا بمثلها أو فآمنوا.

(2) المنار: الحديث رواه ابن ماجه عن شداد بن أوس ولفظه (إن أخوف ما أخاف على أمتي الإشراك بالله أما أني لست أقول تعبدون شمسا ولا قمرا ولا وثنا ولكن أعمالا لغير الله وشهوة خفية) رواه أحمد والبيهقي بلفظ آخر.

(3) ما فسر به الإيمان هو معنى (الإسلام) وعدم ذكر هذا اللفظ يدل على أنه سقط من الأصل تفسير الإيمان وهو التصديق القطعي بلا تردد وسقط بعده لفظ الإسلام فصار تفسيره تفسيرا للإيمان.

(4) فسر العبادة بالمشهور في كتب اللغة وغيرها، ولكن استعمال العرب يدل على أنهم لا يسمون كل تذلل وخضوع عبادة وإنما يخصون العبادة بالخضوع الناشيء عن الاعتقاد بسلطة غيبية وراء الأسباب العادية.</span></span>

الكاتب: عبد العزيز محمد

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٥ · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٥ · ص ١٠٩