تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاختلاف كأبلغ ما يوجد في المقدار والمرتبة من العدد كان التشبيه بديعا، قال

المرزباني: وهذا مما أبدع فيه الخليل؛ لأنه وصف انقباض اليدين بحالين من

الحساب مختلفين في العدد متشاكلين في الصورة. وقوله هذا إجمال ما فصلته.

ومما ينظر إلى هذا الفصل ويداخله ويرجع إليه حين تحصيله الجنس [18]

الذي يراد فيه كون الشيء من الأفعال سببا لضده كقولنا: أحسن من حيث قصد

الإساءة، ونفع من حيث أراد الضر. إذا لم يقنع التشاغل بالعبارة الظاهرة،

والطريقة المعروفة، وصور في نفس الإساءة الإحسان، وفي البخل الجود، وفي

المنع العطاء، وفي موجب الذم موجب الحمد، وفي الحالة التي حقها أن تعد على

الرجل حكم ما يعتد له، والفعل الذي هو بصفة ما يعاب وينكر، صفة ما يقبل المنة

ويشكر، فيدل ذلك بما يكون فيه من الوفاق الحسن مع الخلاف البين على حذق

شاعره، وعلى جودة طبعه وحدة خاطره، وعلو مصعده وبعد غوصه، إذا لم يفسده

بسوء العبارة، ولم يخطئه التوفيق في تلخيص الدلالة، وكشف تمام الكشف عن

سرو المعنى وسره [19] بحسن البيان وسحره. مثال ما كان من الشعر بهذه الصفة

قول أبي العتاهية:

جزي البخيل على صالحة ... عني لخفته على ظهري

أعلى وأكرم عن يديه يدي ... فعلت ونزه قدره قدري

ورزقت من جدواه عافية ... أن لا يضيق لشكره صدري

وغنيت خلوا من تفضله ... أحنو عليه بأحسن العذر

ما فاتني خير امرئ وضعت ... عني يداه مؤنة الشكر

ومن اللطيف مما يشبه هذا قول الآخر:

أعتقني سوء ما صنعت من الرم ... ق فيا بردها على كبدي

فصرت عبدا للسوء فيك وما ... أحسن سوء قبلي إلى أحد

-----------------

<span class="footnote">

(1) قوله حتى يكون: غاية في الانفصال (ش) .

(2) الخلاف بالكسر: شجر الصفصاف.

(3) تتلاقى.

(4) الروية: النظر والتفكر. وتعلق (بفتح التاء والعين وتشديد اللام) أصله تتعلق: أي تهوى، ويقال: علق بالمرأة (كتعب) ، وتعلقها إذا هويها.

(5) ضبطه شيخنا بصيغة اسم المفعول من أدرك.

(6) الجنى بالفتح: مصدر جنى الثمرة، والثمرة نفسها وكل ما يجنى ما دام غضا.

(7) يقال: صنع اليدين وصنعهما بكسر النون، وبالتحريك: أي حاذق ماهر.

(8) الألمعي: الذكي المتوقد، والمحدث (بالفتح والتثقيل) الصادق الحدس كأنما حدث بما ظن، والمحدثون بالفتح: الملهمون وكان عمر بن الخطاب منهم كما صح في الحديث.

(9) يوجب التشبيه: يكون منشأ له والاعتبار الذي سوغه (ش) .

(10) قوله: (فيها نتو) حال من ضمير تجيء، وهو بتشديد الواو وأصله بالهمزة نتوء.

(11) كالغائص حكاية للتشبيه، ولعل أصله بالغائص؛ لأنه لا يحتاج إلى التقدير.

(12) الشنف بالفتح القرط الأعلى ج شنوف.

(13) تمام البيت: (من بعد ما شمل البلى إبلادها) ، والإبلاد قطع الأرض عامرة أوغامرة أو الآثار في قول بعضهم. والقصيدة في مدح الوليد بن عبد الملك، ومنها:

... ... ولقد أراد الله إذ ولاكها ... من أمة إصلاحها ورشادها

(ومنها) ... تأتيه أسلاب الأعزة عنوة ... قسرا ويجمع للحروب عتادها

... وعلمت حتى ما أسائل عالما ... عن علم واحدة لكي أزدادها.

(14) الإزجاء: السوق، والأغن: ذو الغنة، وهي صوت يتردد بين اللهاة، والأنف كنون (منك) ، وكذلك صوت الظبي، ولذلك غلب عليه لقب الأغن، والروق: القرن، وإبرته: رأسه، وتكون

سوداء.

(15) يقال: إن الفرزدق كان حاضرا إنشاد القصيدة، وإنه عندما بلغ عدي قوله: تزجي أغن إلخ، قال (أي: الفرزدق لجرير) : ما تراه يستلب بهذا تشبيها؟ فقال جرير: (قلم أصاب من الدواة

مدادها) ، قال: فما رجع الجواب حتى قال عدي ذلك، فقال: ويحك لكأن سمعك في فؤاده مخبوء! فقال جرير: اسكت فقد شغلني سبك عن جيد الكلام (ش) .

(16) شبه فاعل يحضر.

(17) الأبيات من المتقارب، وفي الأول الخرم ومعناها أنه قابض كلتا يديه، وبيانه في حل مسألة العقد، وهي أن اليمنى التي يعقدون بها للآحاد والعشرات إذا أردت أن تعقد بها 93 وهي المائة تنقصها سبعة تقبض الخنصر والبنصر والوسطى، بحيث تكون الأظافر في باطن الكف، وهي عقدة الثلاثة، وتقبض السبابة، وتجعل ظفرها ظاهرا؛ (لأن ظهور الأظافر للعشرات وإخفاءها للآحاد، وتضع الإبهام على ظهرها، وهي عقدة التسعين فتلك 93 ما حصلت إلا من قبض الكف، وأما اليسرى التي يعقد بها للمئين والألوف فتكون مقبوضة بعقد 3900، وذلك أن تقبض الخنصر والبنصر والوسطى، وهي عقدة 3000، وتقبض السبابة، وتحلق عليها بالإبهام (كعقدة 90 في اليمني) ، وهي عقدة 900، فتلك 3900 حصلت بقبض اليد اليسرى أيضا.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٦ · الصفحة ٢٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٦ · ص ٢٠٩