وطلاب حاجات، ومن مستفتين ومشاورين في بعض الشؤون العامة أو الخاصة،
ومنهم من لا يذكر حاجته إلا بعد بسط أخبار ووقائع طويلة، ولو شرحت هذه
الحاجات لعجب جميع القراء من ذكر الناس لمثلها، ومن صبري عليهم.
(9) النظر ولو إجمالا في العشرات من الصحف السياسية والمجلات
العلمية التي ترد من الأقطار المختلفة للوقوف الإجمالي على حال العالم وسياسته،
وسير العلم والأدب والعمران، ويناسب هذا النوع ما يهدى إلى المجلة من الكتب
والرسائل التي تنشر في كل آن، ولا بد من النظر فيه بقدر ما تسمح به الفرص،
وأنا مقصر فيه لضيق وقتي.
(10) ما أضطر إليه من نشر بعض المقالات في الصحف اليومية
كالمقالات التي نشرت في سياسة الملك حسين بن علي وأولاده، ومقالات الخلافة،
وما فعل الترك بخلافتهم وسلطتهم، ومقالات (الوهابيون والحجاز) ، والرد على
كتاب الإسلام وأصول الحكم.
إنني وايم الحق لعاجز عما يرضي الناس في الأمر السابع من هذه الأمور
العشرة، وهو الذي يظن أصحابه وغيرهم أنه أهونها، وأعني به الكتابة إلي في
الشؤون المختلفة، فإنه لتأتيني المكتوبات أحيانا وأنا مشتغل بكتابة موضوع أو كثر
لأجل عمال المطبعة، وبتصحيح كراسة أو أكثر؛ ليشتغل بها مصححها، فأقرأ
بعضها وأرجئ قراءة بعض إلى فرصة لا تستلزم تعطيل عمل لا بد منه، وقد أعهد
إلى وكيل الإدارة بقراءتها وإخباري بما فيها عند فرصة فراغ من الضروريات إذا
كان خاصا بي، وإن هذا الإرجاء قد يفضي إلى اجتماع عشرات من هذه المكتوبات
أمامي، فتمر الأيام والأسابيع ولا أجد وقتا لقراءتها، حتى إذا سنحت فرصة فراغ
من الضروريات، أكتب لصاحب الحق الأول فالأول موضوعا أو زمنا، وقد أكتب
إلى الرجل الواحد مرجوع كتاب له في الأمور العامة في بضعة قراطيس، ومن
هذه المكتوبات ما يرد بلغة لا أعرفها، وليس عندي من يترجمه لي، فيتأخر عندي
إلى أن أجد مترجما ثقة أمينا، ومن ذلك ما كتبته إلي إدارة المدرسة الجامعة
الإسلامية في عليكره (الهند) في اختيار أستاذ للعربية فيها، كتبت إلى باللغة
الإنكليزية، وأرسلت مع كتابها نظام المدرسة ومنهج التعليم فيها، وكلاهما
بالإنكليزية ليعرضا علي الأستاذ الذي اختاره لها، فالقيام بحقوق الناس في الرد
على مكتوباتهم لا يتم لي إلا بمساعدة كتاب ومترجمين موظفين، ولست قادرا على
ذلك.
بعد هذا التمهيد العام أقول - عودا على بدء -:
(ثانيا) قد كان من المتعذر علي أن أجيب طلب الأخ محمد عبد الغفار عقب
وصول كتابه لو كان صاحب الحق الأول , فإنه طلب تعيين موعد خاص لاطلاعه
على ما عندي من سيرة السيد جمال الدين، ولم أكن أملك وقتا يتسع لذلك مع الأعمال
الضرورية اليومية التي لا يمكن تأخيرها. وأما الزيارة فهي عندي مباحة في عامة
أوقاتي لأنني أشتغل في حضرة الزائرين معتذرا لهم، وأحدثهم في أثناء العمل ولو كان
تفسير القرآن الحكيم أو الإفتاء ولولا هذا لاضررت إلى رد أكثر الزائرين، وهو لم
يكن يريد هذه الزيارة غير المقيدة بما طلبه , وإلا لزاراني كما زار غيري من الرجال
الراسبين وغير الراسبين , فزيارتي أسهل من زيارتهم.
(ثالثا) لم يكن يخطر في بالي أن يكون وقت إقامته بمصر لمثل هذا العمل وغيره
من الأعمال التجارية أياما تعد على الأصابع تتحكم فيها بوقت غيره المجهول عنده كما
يتحكم في عماله وخدمه الواثق من استطاعتهم على طاعته متى شاء؛ بل ليس من
المعقول عندي أن يكفي مثل هذا الوقت لأخذ مواد كافية لتأليفه من معاهد العلم العامة؛
كخزانة الكتب المصرية مثلا , لذلك كنت أظن أننا لا بد أن نلتقي وأن تبليغه بالتلفون
الاستعداد لمقابلة كل يوم هو كل ما يجب علي.
(رابعا) إن منه علي بحفاوة مسلمي الهند بي لم يكن لائقا منه، وإن جعله حجة
على أنه يجب علي أن أقابل كل هندي مثلي، واتهامي تعريضا بل تصريحا بعدم