الزيارة أولا وبالكتاب الجامع للغرائب ثانيا، ليس من شأن هذا الرجل ولا من
المعهود من آدابه وأخلاقه، وإنما هو تأثير مؤثر خادع من الهنود الزائغين، كالذين
يبثون دعوة المسيح الدجال القادياني في مصر باسم الأحمدية، أو الملاحدة الذين
فتنوا بأفكار بعض الزنادقة اللادينيين هنا، وكلا الفريقين يمقت المنار وصاحبه؛
لأنه أشد خصم لهم في العالم الإسلامي، وجزم كل منهما بأن الرجل لا يعرف
العربية، وأن الذي كتب له هذا الكتاب الشاذ لم يخبره بكنه ما فيه، ولو أخبره لما
أمضاه.
ثم سألني عنه الزعيمان الهنديان الكبيران اللذان ألما بالقاهرة في هذه الأيام
الحكيم محمد أجمل خان والدكتور مختار أحمد الأنصاري، فذكرت لكل منهما نبأه،
وأطلعت كلا منهما على كتابه، فوافقا الشابين بأن هذا ليس من دأبه ولا من آدابه،
وأنه خدع به.
***
اعتذار صاحب المنار عن تقصيره
ولما كان من شأن هذا الغش وسوء الفهم أن يقع كثيرا رأيت أن لا تثنيني هذه
الشهادة من أربعة عدول، بما تقدم آنفا عن ذكر بعض ما جال في خاطري، من
الآراء عند قراءة هذا الكتاب بالإيجاز، وإظهار عذري فيما عسى أن يكون قد وقع
أو قد يقع من سوء الفهم في مثل هذه المرة بيني وبين بعض الناس فأقول:
(أولا) إنني رجل ضعيف، دخلت في سن الشيخوخة، وأشكو بعض
مبادئ الأمراض التي تهدد الناس في هذه السن، وأنا مع هذا مطالب بأعمال كثيرة
أذكر مجامعها:
(1) القيام بشئون أسرة كبيرة وأطفال لا عائل ولا مربي لهم غيري.
(2) القيام بتحرير مجلة دينية اجتماعية ليس لها محرر ولا مساعد غيري.
(3و4) إنني صاحب مكتبة ومطبعة لا بد لي من نظر ما في بعض أمر
إدارتهما، ولضيق وقتي عن إتقان ذلك يفوتني ربح كبير أنا محتاج إليه، بل
تحملت كثيرا من الخسارات المالية والأدبية.
(5) إنني أتولى تصحيح جميع مطبوعاتي من المنار وغيره بنفسي المرة
بعد المرة، وأنظر في تصحيح غيرها مما يطبع في المطبعة مع مصححها، وهذا
العمل يستغرق أكثر أوقاتي في هذه السنين، وقد جربت الاعتماد على المصححين
فرأيت كل ما يصصحونه كثير الغلط، حتى إنني اضطررت إلى مراجعة جداول
تصحيح الغلط الذي وضعوه لبعض الكتب على المطبوع والمخطوط كلمة كلمة،
بمعارضتها على عدة نسخ في خلال سنين متفرقة، وأخرت إرسال بعض الكتب
إلى أصحابها زمنا طويلا لأجل ذلك، فساءهم ذلك، وهم لا يعذرونني بأمانتي
العلمية الدينية، ولو فعلت كما يفعل سائر أصحاب المطابع لكان أرضى لهم وأربح
لي، ووضع لي بعض الأذكياء فهارس للمنار، فكان شغلي بتصحيحها أطول من
شغلي بوضع خير منها.
(6) إنني أعمل في بضع جمعيات علمية واجتماعية وسياسية، كالمجمع
اللغوي والرابطة الشرقية، ومؤتمر الخلافة، ونقابة الصحافة، ولجنة المؤتمر
السوري الفلسطيني إلخ، وقد كنت في الأسبوع الذي زار فيه حضرة الأخ محمد
عبد الغفار القاهرة مكلفا ثلاثة أعمال كتابية لبعض هذه الجماعات.
(7) أنه تأتيني مكتوبات كثيرة من أقطار الشرق والغرب أقلها في شئون
المجلة والمطبعة والمكتبة التي يوجد عندي من يساعدني على ما يطلب منهن -
وأكثرها يتعلق بشؤون الأمة العامة أو بالشئون الأدبية العلمية والعملية أو السياسية
أو الشخصية، أما الشخصية فأكثرها استفتاءات خاصة شرعية من دينية ودنيوية،
غير ما يطلب نشره في المنار، وأقلها طلب مساعدات مالية أو شفاعات، وأما
العلمية فمثل طلب الأخ محمد عبد الغفار، وكلها مبنية مثل ما حملني من التبعة
والمسئولية بسبب الشهرة العلمية، ومن أغربها أن بعض المؤلفين المعاصرين
طلبوا مني قراءة ما ألفوا، والشهادة لها بأنها جديرة بأن تدرس في المدارس
الإسلامية لعامة المسلمين على أن بعضها لأهل السنة وبعضها للشيعة الميالين إلى
الوحدة الإسلامية مثلنا.
(8) كثرة الزائرين المختلفي الأغراض من أصدقاء أولياء، ومن عفاة