تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دسكرة، فلا يتعلق بهذا اللفظ حمد ولا ذم، وهو إلى الذم أقرب؛ لأن الغالب في

عرف الناس أنهم يسمون بذلك الاجتماع على الفواحش والخمر والغناء.

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض على كل مسلم، لكنه من فروض

الكفايات، فإن قام بهما من يسقط به الفرض من ولاة الأمر أو غيرهم، وإلا وجب

على غيرهم أن يقوم من ذلك بما يقدر عليه.

***

(فصل)

(مم خلق النبي صلى الله عليه وسلم؟

وبم تتفاضل المخلوقات؟)

والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم خلق مما يخلق منه البشر، ولم يخلق أحد

من البشر من نور، بل قد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم

أنه قال: (إن الله خلق الملائكة من نور، وخلق إبليس من مارج من نار، وخلق

آدم مما وصف لكم) ، وليس تفضيل بعض المخلوقات على بعض باعتبار ما خلقت

منه فقط، بل قد يخلق المؤمن من كافر والكافر من مؤمن، كابن نوح منه كإبراهيم

من آزر، وآدم خلقه الله من طين، فلما سواه ونفخ فيه من روحه، وأسجد له

الملائكة وفضله عليهم؛ بتعليمه أسماء كل شيء، وبأن خلقه بيديه، وبغير ذلك،

فهو وصالحو ذريته أفضل من الملائكة، وإن كان هؤلاء مخلوقين من طين وهؤلاء

من نور، وهذه مسألة كبيرة مبسوطة في غير هذا الموضع، فإن فضل بني آدم هو

بأسباب يطول شرحها هنا، وإنما يظهر فضلهم إذا دخلوا دار القرار {والملائكة

يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار} (الرعد:

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٦ · الصفحة ١٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٦ · ص ١٠٥