يفعل ذلك مدة، ثم حولوا إلى الكعبة، فاستنكرت اليهود ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: ﴿ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها﴾ [البقرة: 142] فقال الله تبارك وتعالى لهم: المشارق والمغارب كلها لي أصرف وجوه عبادي كيف أشاء منها، فحيثما تولوا فثم وجه الله
ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي، عن ابن عباس، قال: " كان أول ما نسخ من القرآن القبلة، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة. وكان أكثر أهلها اليهود، أمره الله عز وجل أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعة عشر شهرا، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب قبلة إبراهيم عليه السلام فكان يدعو وينظر إلى السماء، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ [البقرة: 144] إلى قوله: ﴿فولوا وجوهكم شطره﴾ [البقرة: 144] فارتاب من ذلك اليهود، وقالوا: ﴿ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها﴾ [البقرة: 142] فأنزل الله عز وجل: ﴿قل لله المشرق والمغرب﴾ [البقرة: 142] وقال: ﴿أينما تولوا فثم وجه الله﴾ " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي نحوه PageEndV02P451 وقال آخرون: بل أنزل الله هذه الآية قبل أن يفرض على نبيه صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين به التوجه شطر المسجد الحرام. وإنما أنزلها عليه معلما نبيه عليه الصلاة والسلام بذلك وأصحابه أن لهم التوجه بوجوههم للصلاة حيث شاءوا من نواحي المشرق والمغرب، لأنهم لا يوجهون وجوههم وجها من ذلك وناحية، إلا كان جل ثناؤه في ذلك الوجه وتلك الناحية؛ لأن له المشارق والمغارب، وأنه لا يخلو منه مكان، كما قال جل وعز: ﴿ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا﴾ قالوا: ثم نسخ ذلك بالفرض الذي فرض عليهم في التوجه شطر المسجد الحرام